فهرس الكتاب
الدكتور سهيل الشمري
عضو هيئة التدريس
كلية الطب - جامعة الكويت
مقدمة
"موت الدماغ» يبقى ولا يزال من أكثر الأمور المثيرة للجدل فلسفيا ودينيا وأخلاقيا وقانونيا."
"موت الدماغ» مصطلح يصف المفهوم الذي يقول بأن الكائن البشري ميت عندما تتوقف الوظائف الإكلينيكية (غيبوبة دائمة وانعدام انعكاسات جذع الدماغ) للدماغ وبشكل يتعذر إلغاؤه - مع استمرار وظائف الأعضاء الأخرى."
على مدى العقود الثلاثة الماضية أصبح مفهوم «موت الدماغ» أمرا محسوما ومقبولا في معظم الدول الغربية ودول أخرى كثيرة. فقد تبلورت أرضية مشتركة لهذا المفهوم أثمرت أطرًا قانونية تحمي عمل الطبيب من المساءلة القانونية إذا ما اتخذ الأحكام والقرارات في إطار هذه المفاهيم.
ومع ذلك تبقى قضايا فلسفية مثيرة للجدل تتعلق بتعريف ومعايير الموت الإنساني. وهذا الجدل ليس بالضرورة عقيما كما برز في تفسير المجلس الأخلاقي الدنمركي عندما رفض فكرة موت الدماغ لأسباب فلسفية بحتة. حيث إن المجلس أقر بأن الإصابات البليغة للدماغ - وبالتأكيد - تؤدي للشروع في نهاية الحياة الإنسانية، ووصف الموت بأنه عملية تدريجية وليست لحظية، وتساءل متى تنتهي عملية الموت؟ ولكن مع هذا الجدل الفلسفي فقد أقرت اللجنة الأخلاقية الدنمركية السماح بنزع أعضاء موتى الدماغ قبل توقف القلب عن النبض في حالة الحاجة لهذه الأعضاء، أيضا نزع أجهزة الإنعاش عنهم.
نبذة تاريخية
يعد مفهوم «موت الدماغ» من ظواهر النصف الثاني من القرن العشرين. لكن الأدلة تشير بأن طرح المسائل العلمية والفلسفية المتعلقة بتعريف وتحديد موت الإنسان تعود للعصور القديمة. ومن الأسئلة التي طرحت في البداية: أي من الأعضاء البشرية يمثل جوهر الحياة الإنسانية؟