ما الفرق بين الموت الإكلينيكي
والموت الشرعي؟
الدكتور محمد علي البار
لكي نبحث هذا الموضوع لا بد أولًا من تعريف الموت عند الفقهاء والأطباء ومعرفة علاماته عند كل منهما ثم توضيح تلك الفروق بينهما.
تعريف الموت «بصورة عامة» :
إن تعريف الموت مثل تعريف الحياة أمر يكتنفه كثير من الصعوبات، رغم أن العلامات الفارقة بين الموت والحياة، وبين الكائن الحي والجماد أمر يدركه الإنسان بفطرته كما يدركه بمعارفه، فالكائن الحي يتنفس ويتغذى وينمو ويتكاثر ويتحرك ثم تختلف بعد ذلك طرق التنفس والغذاء والنمو والتكاثر والحركة بأشكالها المتعددة المتباينة التي لا تكاد تعد ولا تحصى. وأصعب تلك الكائنات تحديدا هي الفيروسات فهي كالجماد لا تتحرك ولا تنمو ولا تتنفس ولا تتغذى خارج الكائنات الحية بل تتبلور مثل بعض الجمادات، فإذا ما دخلت إلى جسم الكائن الحي تحكمت في سرّ السرّ فيه (جينوم الخلية الموجود في الدنا DNA) ، وجعلته عبدا لمشيئتها، لا ينقسم إلا حسب أوامرها، ولولا أن الله سبحانه وتعالى يهب الأجسام الحية القدرة على مقاومة هذا الغزو الفيروسي لأبادت الفيروسات جميع الكائنات الحية ابتداء من البكتريا وانتهاء بالإنسان .. ومع هذا كله فالفيروس داخل الخلايا الحية لا يتنفس ولا يتغذى ولا يتحرك ولا ينمو بل كل ما في الأمر أنه يتحكم في الخلايا فيجعلها تنقسم لتصبح فيروسات جديدة من جنسه بدلا من أن تنقسم إلى خلاياها المعتادة.
وفي أجسام الكائن الحي المتعددة مثل الإنسان أو الحيوان أو النبات تموت ملايين الملايين من الخلايا في كل لحظة وآن، ويخلق الله بدلا عنها ملايين مثلها. ويبقى الكائن الحي على قيد الحياة ما دامت عملية البدء والإعادة مستمرة. قال تعالى: {إنه يبدؤ الخلق ثم يعيده} (يونس: 4) . وقال تعالى: {قل هل من شركائهم من يبدؤ الخلق ثم يعيده. قل الله يبدؤ الخلق ثم يعيده فأنَّى توفكون} (يونس: 34) .