فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 756

ولقد صدق الإمام الغزالي حين قال: نعم لا يمكن كشف الغطاء عن كُنه الموت إذ لا يعرف الموت من لا يعرف الحياة، ومعرفة الحياة معرفة حقيقة الروح في نفسها وإدراك ماهية ذاتها، ولم يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتكلم فيها ولا أن يزيد على أن يقول (الروح من أمر ربي) ، فليس لأحد من علماء الدين أن يكشف سر الروح وإن اطلع عليه، وإنما المأذون فيه ذكر حال الروح بعد الموت». (1) ..

تعريف الموت عند المسلمين (التعريف الشرعي للموت) :

إن تعريف الموت عند المسلمين لا يختلف عن تعريفه في مختلف الحضارات الإنسانية المختلفة والأديان التي عرفتها البشرية المتباينة. فقد اتفق المصريون القدماء، والبابليون، والآشوريون، واليونان والصينيون والهنادكة واليهود والنصارى والمسلمون على أن الموت هو مفارقة الروح الجسد. ثم اختلفوا بعد ذلك اختلافات كثيرة في هذه الروح، وهل تعود إلى هذا الجسد أم تعود إلى جسد آخر؟ حيث يعتقد البوذيون والهنادكة والشنتو أن الروح الشريرة تعاد إلى جسد حقير، وتظل في تلك الدورات حتى تتطهر، وأن الروح الصالحة الخيّرة تظل تنتقل في الأجساد الخيرة حتى تصل مرحلة النرفانا، وهي السعادة الأبدية المطلقة في الروح المتصلة بالأزل والأبد.

والمفهوم الإسلامي للموت هو انتقال الروح من الجسد إلى ما أعد لها من نعيم أو عذاب. والروح مخلوقة مربوبة، خلقها الله تعالى، ثم هي خالدة، والمقصود بموتها مفارقتها الجسد. هذا هو مفهوم جمهور علماء المسلمين للموت وإن خالف من خالف من المعتزلة وغيرهم.

قال الإمام ابن القيم في كتابه الروح. (2) .: «والصواب أن يقال أن موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها، فإن أريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت وإن أريد أنها تعدم وتضمحل وتصير عدما محضا فهي لا تموت بهذا الاعتبار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت