فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 756

وقال الإمام الغزالي في الإحياء: «إن الموت معناه تغير حال فقط وإن الروح باقية بعد مفارقة الجسد، إما معذبة وإما منعّمة. ومعنى مفارقتها للجسد انقطاع تصرفها عنه بخروج الجسد عن طاعتها فإن الأعضاء آلات للروح تستعملها حتى أنها لتبطش باليد وتسمع بالأذن وتبصر بالعين. وتعلم حقيقة الأشياء بالقلب، والقلب هنا عبارة عن الروح.

والروح تعلم الأشياء بنفسها من غير آلة.. والموت عبارة عن استعصاء الأعضاء كلها، وكل الأعضاء آلات والروح هي المستعملة لها، وأعني بالروح المعنى الذي يدرك من الإنسان العلوم وآلام الغموم ولذات الأفراح. ومهما بطل تصرفها في الأعضاء لم تبطل منها العلوم والإدراكات ولا بطل منها الأفراح والغموم، ولا بطل منها قبولها للآلام واللذات. والإنسان بالحقيقة هو المعنى المدرك للعلوم والآلات واللذات، وذلك لا يموت أي لا ينعدم - ومعنى الموت انقطاع تصرفه عن البدن وخروج البدن عن أن يكون آلة له».

قال الإمام ابن تيمية: «قد استفاضت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الأرواح تقبض وتنعم وتعذب. ويقال لها: أخرجي أيتها الروح الطيبة» . (4) ..

ويقول الإمام الطحاوي في عقيدته: «ونؤمن بملك الموت الموكل بقبض أرواح العالمين» .

قال الشارح: والصواب أن يقال موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها». (5) ..

ويقول فضيلة الشيخ بكر أبو زيد رئيس مجمع الفقه الإسلامي في بحثه القيم: أجهزة الإنعاش وحقيقة الوفاة بين الفقهاء والأطباء: «إن حقيقة الوفاة هي مفارقة الروح البدن. وأن حقيقة المفارقة خلوص الأعضاء كلها عن الروح بحيث لا يبقى جهاز من أجهزة البدن فيه صفة حياتية» . (6) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت