فهرس الكتاب
فالأطباء الإغريق كانوا يعتقدون بأن «القلب هو مركز الحياة وعدّوه أول الأعضاء خلقا وآخرها موتا» وبناء على ذلك قالوا بأنه جوهر الحياة وأنه المسؤول عن خلق الأرواح الحيوية وأن توقفه العلامة الرئيسة للموت. ولم يعد خبراء الإغريق والرومان وظائف التنفس والدماغ من ضروريات الحياة الإنسانية إلا أن أبقراط وجالينوس قالوا بأن المخ مصدر الإدراك والأحاسيس والحركة.
ومع أن التراث الغربي عَدَّ الحاخام والطبيب اليهودي ابن ميمون أبا فكرة «موت الدماغ» وذلك لملاحظته بأن الإنسان المفصول جسده يعد ميتا مع استمرار حركة الجسم والأطراف، إلا أن الفقهاء والعلماء المسلمين يجب أن يحصلوا على هذا الشرف - وباستحقاق - لأن ما تحدث عنه ابن ميمون هو ما يعرف في الفقه الإسلامي «بحركة المذبوح» قبل ولادة ابن ميمون بمئات السنين علما أن ابن ميمون عاش في الأندلس أيام نهضتنا في العصور الوسطى.
إن الحركات التشنجية للجسد عند المذبوح بعد انفصال رأسه عن جسده لا تعتبر دليلًا على الحياة كما نسب لابن ميمون; لأنها لا تعني استمرارية التحكم المركزي (المخي) . فقد ساوى ابن ميمون بين التنفس كجوهر للحياة والعمليات المركزية التي تتحكم بالوظائف الحركية. وهذا يتماشى مع القانون العبري القديم (هلكه) والذي عَدَّ التنفس جوهرا للحياة وليس دقات القلب ولذلك عرف الموت بتوقف التنفس وليس بتوقف القلب.
علما أن المسلمين حددوا انتهاء الحياة الإنسانية بمغادرة الروح للجسد الذي تعلق به.
ومن علامات الموت التي تحدث عنها فقهاء المسلمين انقطاع نفس الميت وإحداد بصره وانفراج شفتيه فلا ينطبقان وسقوط قدميه فلا ينتصبان. واليوم يبقى مفهوم حركة المذبوح أساس المفهوم العصري لموت الدماغ.