30 ـ تعرض الفقهاء لمسألة وجدوا أنفسهم فيها مضطرين للبحث عن الزمن الدقيق الذي حصلت فيه الوفاة وهي مسألة الاشتراك في القتل العمد على التتابع.
31 ـ قال الفقهاء إذا تحول وضع المقتول إلى وضع يفقد فيه كل إحساس من إبصار ونطق وغيرهما، وكل حركة اختيارية إلى غير رجعة كان صاحب الفعل الأول هو القاتل ويستحق القصاص وصاحب الفعل الثاني يُعزَّر ولا يقتص منه.
32 ـ وأيضًا وصف الفقهاء حياة عيش المذبوح بأنه إذا وصل المقتول إلى حركة الرجل المذبوح بأن لم يبق فيه إبصار ونطق وحركة اختيار مستقرة فإنه يُعتبر شرعًا بأنه قد توفي. وأرجع بعض الفقهاء فيمن شك في وصوله إلى حالة الحياة غير المستقرة إلى عدلين خبيرين. لقد اعتبر الفقهاء فقدان الإحساس والحركة الاختيارية علامات تورث غلبة الظن بوصول المجني عليه إلى مرحلة الموت.
33 ـ لقد توافق علماء الشرع وعلماء الطب في علاقة الروح بالجسد واتصالها به وأن علامة صلاحية الدماغ الذي هو مكان الإدراك، وأن الروح تدرك المدركات باستعمال الدماغ، وأنها تتصرف بالأعضاء بواسطة الدماغ وأن علامة مفارقة الروح للجسد هو موت الدماغ بصورة نهائية، وأن الحركة الاضطرارية لا تدل على حياة أو موت الإنسان، وأن حياة الخلايا الجسدية غير حياة الروح وإمكان اتصالهما وانفصالهما.
34 ـ لا نستطيع أن ندّعي أن تلك النتيجة في تحديد نهاية الحياة الإنسانية قطعية يقينية، لا نقبل إثبات خلافها وإنما هي غلبة ظن.
35 ـ هل يمكن أن نبني أحكامًا عملية على غلبة الظن المحصلة بالأمارات والدلائل؟ الجواب هو نعم تبعًا لما أشار إليه علماء الأصول. ولكن ينبغي أن يصدر قرار انتهاء الحياة الإنسانية بموت الدماغ النهائي عن لجنة من أهل الإختصاص ذوي الكفاءة والنزاهة، وأن يكون ذلك بالإجماع وهذا حاصل في بروتوكول تشخيص الوفاة الدماغية.