فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 756

3 ـ كلنا يلحظ أنه إذا تعرض جزء من الجسم كالساق أو الذراع مثلا إلى ضربة قوية نسبيا فإنه يحدث ما يسمى بالكدمة من تأثير الضربة Contusion? حيث يتورم الجزء المصاب نتيجة هرس بعض الأنسجة وارتشاح بعض السوائل من الأوعية الدموية، كما تتمزق بعض الشرايين الصغيرة أو الكبيرة حسب شدة الإصابة فتنسكب بعض الدماء في منطقة الإصابة مما يعطي الكدمة المتورمة ذلك اللون المميز من بني يخفّ تدريجيا إلى الأزرق حتى يتلاشى على مدار أسبوع أو أسبوعين تقريبا، كما قد يصبح المكان مؤلما لتولد بعض الكيماويات في مكان الإصابة التي تسبب الألم لتجبر المصاب على عدم استخدام الجزء المصاب حتى تخف الكدمة. أما في الرأس فإن إصابة المخ غير النافذة (في الحوادث المدنية) لا تكون إصابة المخ مباشرة، بسبب الحماية التي توفرها الجمجمة، فإذا كانت الإصابة شديدة فإن مثل هذه الكدمة قد تحدث في أنسجة المخ ويكون حجمها ومقدار نزيف الدم فيها متناسبا مع شدة الإصابة، كما أن في هذه الحالة يتعطل عمل الحاجز الدموي المخي في مكان الكدمة عن العمل فتبدأ كميات كبيرة من السوائل ترشح من الشرايين في أنسجة المخ في مكان الإصابة في فترة الأسبوع الأول لها، ولا توجد أية وسيلة حتى الآن تمكننا من تصريف هذه السوائل التي تتراكم في الأنسجة المصابة.

إن أبسط ما نتوقعه نتيجة هذه الكدمة أن يحدث تورم شديد في أنسجة المخ، وربما أيضا انتفاخ في مكان الإصابة نتيجة انسكاب دموي لتمزق بعض الأوعية الدموية، ولكننا نعرف سلفا أن فراغ الجمجمة الصلبة لايسمح باستيعاب مثل هذه الزيادة في محتوياتها فماذا تكون النتيجة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت