فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 756

كانت كلمة الدكتور تروج الأستاذ المشارك للتخدير بجامعة هارفارد هي الورقة الطبية الوحيدة التي هاجمت مسألة موت المخ. لم يكن الزميل موفقًا إذ بدأ كلامه بأنه خلال العمل بالعناية المركزة ينتهج السياسة المقررة بتشخيص موت المخ ويتصرف بمقتضاها.. ولكنه بعد ذلك في غرفة الأطباء يصارح الأطباء بخطأ هذا إذ أنه يرى أن علامة الموت وقوف التنفس. ولهذا عندما سئل فيما بعد كيف تنفذ عملًا يرفضه ضميرك؟

وقع في حرج شديد وقال: أفعله حفاظا على المؤسسة أن تنهار.

فقيل له: إن القانون يعطيك حق التنحي عن إجراء معين إذا كان يأباه ضميرك! لم يجد جوابا شافيا.

وسألناه سؤالا مباشرا هل من أجل زراعة الأعضاء تسمح بأخذ قلب من مريض تعتقد أنه حي؟

قال: نعم. فكان بئس الجواب. وأورد تعللًا بأن الغدة النخامية جزء من المخ وتستمر في العمل فترة فإذن لم يمت المخ، وكان الرد أن الغدة النخامية هي إحدى الغدد الصماء ومعروف أنها كشأن الغدة النخامية والكظرية بل وشأن أنسجة وأعضاء أخرى تستمر في حياتها الموضعية كل لأجلها وليس في ذلك من جديد.

وفي تمسكه بأهمية وقوف التنفس نبهه الأستاذ الدكتور حسن علي إلى أن تشخيص موت الجذع والمخ يحمل ضمنيا التأكد من توقف التنفس بفصل المضخة الصناعية للتنفس عن المريض. ونبهه إلى أخلاقيات تلقين زملائه الصغار ومتدربيه أن عملًا ما خطأ مع أنه هو يمارسه، وأخلاقيات اغتياب المؤسسة والتشهير بها.. ووعد ألا يعود لذلك (رئيس القسم الذي يعمل به الدكتور تروج كان في السابق متدربا عند الدكتور حسن علي) وكان من دلائل عدم توفيقه كذلك أنه عرض في محاضرته صورة لعملية إعدام بقطع الرأس قال إنها في المملكة العربية السعودية، ونبهناه إلى أن الكتابة تحت الصورة تقول إنها بمدينة بانكوك في تايلاند فلماذا قال إنها من السعودية، فاعتذر عن تلك الغلطة. وتعلل بأنه لم يقرأها فكان العذر في قبح الذنب.

فماذا في ألمانيا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت