فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 756

ولأوضّح هذه النقطة: فلنفترض أن شخصين حصل لأحدهما تهتك كامل للكبد في حادث إصابة سيارة - مثلًا - وحدث للآخر تهتك كامل للمخ، وبعد يومين من الإنعاش سيكون كلاهما في غيبوبة وسيكون كلاهما مصيره الموت حسب معايرنا الطبية بعد يوم أو يومين، ولكني سأشخص مَنْ تهتّك مخّه بأنه ميت; وسأشخص مَن تهتّك كبده بأنه ما زال حيًا، وفي هذا نوع من الازدواجية في المعايير لحالة تتشابه إكلينيكيًا ونهايتها واحدة.

الرئيس الدكتور حسين الجزائري: عفوًا دكتور رؤوف مَنْ تهتّك كبده يمكن أن ننقل إليه كبد، هذه نقطة مهمة جدًا وأشكرك لذكرها. في بعض البلاد لا نستطيع أن ننقل إليه كبدًا فهذا الوضع لا يعتبر في هذه البلاد، أما في بلاد أخرى لا يوجد كبد متوفر، ولكن الأهم من ذلك أن الفرق بينهما; أن هذا له علاج وأن هذا ليس له علاج، فهل نقرر الموت على أساس وجود العلاج أو عدم وجوده؟، هل معنى عدم وجود علاج لحالة ستؤدي إلى الموت هل معناه أن الشخص قد مات فعلًا؟ هذا معنى كلامك.

إذن هناك نقطة لا عودة يكون المريض عندها قد مات، وإذا لم يصل إلى هذه النقطة يكون حيًا.

الدكتور رؤوف سلام: قد أختلف مع سيادتك، ولكن رأيي هو رأي واحد من ألف مليون أعتقد أن هذه الأمور يجب أن يقررها المجتمع ككل بعد أن نعرض عليه بأمانة أن هذا الشخص قد وصل إلى حالة اللاعودة، وأن بقية أعضائه ستتوقف بعد أيام، ونسأل الناس: هل تروْنه في هذه الأيام يُعدُّ حيًا أو ميتًا؟ نسأل الفقهاء، ونسأل رجال القانون، ونسأل الجمهور.

الرئيس الدكتور حسين الجزائري: لكن سؤال الجمهور فيه صعوبة فكيف نسأل الجمهور عن شيء لا يعرفه؟!.

الدكتور رؤوف سلام: هناك طرق كثيرة لسؤال الجمهور; فنسأل أهل الذكر من الجمهور وليسوا بالضرورة الأطباء فقط ولا رجال القانون فقط ولا رجال الدين فقط، لكنّ هناك الفلاسفة ورجال المجتمع وممثلي المرضى وممثلي الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت