فهرس الكتاب
هذه التغيرات النفسية والعصبية قد تحدث في أمراض الكبد الحادة كالالتهاب المداهم، أي المفاجىء والشديد الوطأة fulminant hepatic failure (جدول 1) وفيه تموت (تتنكرز) خلاياالكبد موتا شاملا وتنهار وظائفه خلال أسبوعين من بدايته، فهو أشبه باستئصال كامل للكبد، أو تحدث هذه التغيرات النفسية والعصبية في الأمراض المزمنة كالتليف، خاصة إذا اتسعت الأوردة الجانبية الموصلة بين الوريد البابي والوريد الأجوف (جدول رقم 2) . وأقرب تفسير لمثل هذه التغيرات هو تسرب مادة ضارة تجد طريقها من الأمعاء إلى الدم، تزوغ من الكبد وتصل إلى الدماغ فتفسد أداءه (شكل 1) . هذه المادة تنشأ من فعل بكتريا الأمعاء. وأغلب الظن أنها مادة الأمونيا (النشادر) . هناك طبعًا احتمالات أخرى كالأمينات والأحماض الأمينية وحمض (GABA) . (gamma aminobutyric acid) وهناك أيضا الخلل الكيميائي الذي قد يصيب خلايا الكبد وخلايا الجسم عموما، كاضطراب توازن الحمض. والقلوي، أو اضطراب الالكتروليات كالصوديوم والبوتاسيوم، أو انخفاض نسبة السكر في الدم. هذه الاضطرابات لها أحيانا أسباب مباشرة كالقيء أو الإسهال أو الأدوية المدرة للبول، أو الحمى، أو النزف، أو الافراط في أكل البروتينات كاللحوم، أو الخمر، أو الإمساك الشديد. هذه الأسباب المباشرة قابلة للتصحيح، وتشكل جزءًا مهمًا في العلاج.
ب) وسائل التشخيص
ذكرنا فيما سبق أعراض الفشل الكبدي وعلاماته الإكلينيكية، وبخاصة وصب الدماغ الكبدي والغيبوبة الكبدية. ووسائل التشخيص تتوقف على أسبابه ومصادره المختلفة، كتحاليل الدم الكيميائية (مستوى السكر، ومستوى الأمونيا، ونسبة الالكتروليات كالصوديوم والبوتاسيوم) ، وتحليل السائل المخي الشوكيCSF، وفيه قد ترتفع نسبة البروتين ولكن عدد الخلايا طبيعي.