فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 756

كما تتواضع الميزانيات الصحية في مصر مع جهود حثيثة للصعود فوق خط الفقر ومحاولة لترشيد نظام لابأس به للتأمين الصحي على العمالة عند حدود الخدمات الصحية الأولية وبعض من احتياجات المستشفيات، وفي وجود شبكة متواضعة الإمكانات في المستشفيات الحكومية التي ينقصها الكثير من ناحية ما فصلناه حول سياسة تخصيص الموارد وحساب التكلفة في إطار الندرة، كما ابتدأ ينتشر قطاع خاص طبي نشط لخدمة الطبقة القادرة، في مصر والعالم العربي وتجمعت في مصر مشاكل الفشل الكلوي المنتشر، والانتشار الحديث للفشل الكبدي كحالتين خطيرتين تحتاجان الكثير من الجهود الوقائية والعلاجية، وأصبح الآلاف من مرضى الفشل الكلوي يقفون طوابير على مراكز غسيل الكلى المثقلة الأعداد والمحدودة الموارد أما مرضى الكبد فلا غسيل ينقذهم، وهكذا تمثلت في قضية فشل الأعضاء في مصر صورة لجهود مشكورة (مثل مركز نقل الكلى بالمنصورة، بجهد عالم رائد من أبناء مصر هو الدكتور محمد غنيم) ، وجهود فردية لنقل الأعضاء في المراكز الكبيرة ومستشفيات القطاع الخاص وفشلها في التوصل إلى حلول مجتمعية واسعة، وأصبحت مصر مركز قفز لتجار الأعضاء مثلها مثل الهند والبرازيل، مما لا يتفق مع قدر مصر الكبير في عالمها العربي والإسلامي، وتوزعت الأفكار والخطط والطموحات وساحات الجدل بين سعي حثيث من جانب الأطباء وأساتذة القانون ورجال الدين المستنيرين إلى ترشيد سياسة شتل الأعضاء والبدء في رسم سياسة مجتمعية شاملة تتفق مع روح العصر وتتغلب على مشاكل ندرة الموارد وبين تيار محدود من الأطباء الذين أزعجتهم الصورة المضطربة للتجارة المحرمة في الأعضاء من الأحياء استغلالا للفقراء لحساب المقتدرين في غياب الضوابط ودرءا للمفاسد باستنباط الموانع الشرعية والقواطع الدينية على أساس شخصي وتحشيدا لهيئات الفقه والقضاء وتجمهرات الإعلام المنتشرة. ومن هنا أهمية الندوة الحالية للتبصر في مختلف الجوانب العلمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت