قال ذو النسبين أيده الله:
وكلامه جارٍ على مقتضى العقل والنقل لأن البهيمة تعرف النفع والضر، فتنفر من العصا، وتقبل على العلف، وينزجر الكلب إذا زجر، ويستأسد إذا أشلي، والطير والوحوش تفر من الجوارح استدفاعًا لشرها.
فإن قيل: القصاص انتقامٌ وهو جزاءٌ على جنايةٍ والبهائم ليست بمكلفةٍ.
فالجواب أنها ليست مكلفةً لأن من ضرورة التكليف أن يعلم الرسول والمرسل، وذلك من خصائص العقلاء وهم الثقلان، والآية محمولةٌ على من يعلم الرسول والمرسل قال الله العظيم: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} ، إلا أن لله عز وجل أن يفعل في ملكه ما أراد من تنعيمٍ وتعذيبٍ، كما سلط عليهم في الدنيا التسخير لبني آدم والذبح لما يؤكل منها، فلا اعتراض عليه إنه هو العزيز المجيد يحكم في خلقه ما يشاء ويفعل في ملكه ما يريد. وأيضًا فإن البهائم إنما تقتص لبعضها من بعض لا أنها تطالب بارتكاب نهي ولا بمخالفة أمرٍ؛ لأن هذا مما خص الله به العقلاء.
ولما كثر التنازع رجعنا إلى ما أمرنا به ربنا جلت قدرته وتعالت عظمته: {فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلًا} ، فوجدنا الكتاب العزيز الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيمٍ حميدٍ} يدل على الإعادة في الجملة قال الله العظيم: وما