*المبحث الرابع: الدروس والعبر المستفادة من غزوة بدر الكبري. مع الأخذ بعين الاعتبار أننا اقتصرنا في تبيان الدروس علي ما يتوافق مع عنوان البحث وأهدافه، مقرين بوجود الكثير من العبر التي لم يشر إليها الباحث لأنها تشمل غزوة بدر المباركة بشكل عام، أي أنها تقع خارج نطاق أهداف البحث.
والتزاما بمبادئ البحث العلمي، وتطبيقا لمقتضياته، سوف نقوم ومن خلال الصفحات اللاحقة بتقديم عرض لأهمية البحث، ومشكلته، وأهدافه، ومنهجه، انتهاء بعرض الدراسات السابقة.
أهمية البحث:
تتمثل أهمية البحث في كونه يتناول أسباب النصر لأعظم غزوة في تاريخ الإسلام، تلك الغزوة التي أرست معلما ضخما في طريق التاريخ البشري عموما، والتاريخ الإسلامي خصوصا. الغزوة التي سمّي اللّه - سبحانه - يومها:
يوم الفرقان يوم التقي الجمعان
1.كما أنه - عز وجل - جعلها مفرق الطريق بين الناس في الآخرة كذلك لا في هذه الأرض وحدها، ولا في التاريخ البشري علي هذه الأرض في الحياة الدنيا وحدها.
قال تعالي في محكم التنزيل:
هذان خصمان اختصموا في ربّهم فالّذين كفروا قطّعت لهم ثياب من نّار يصبّ من فوق رءوسهم الحميم*يصهر به ما في بطونهم والجلود*و لهم مّقامع من حديد* كلّما أرادوا أن يخرجوا منها من غمّ أعيدو ا فيها وذوقوا عذاب الحريق*إنّ اللّه يدخل الّذين آمنوا وعملو الصّالحات جنّات تجري من تحت الأنهار يحلّون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير*و هدوا إلي الطّيّب من القول وهدوا إلي صراط الحميد
ورد أن هذه الآيات نزلت في الفريقين اللذين التقيا يوم بدر .. يوم الفرقان .. لتخليد ذكرها علي مرّ الزمن. وتكفي هذه الشهادة من الجليل - سبحانه - لتصوير ذلك اليوم وتقديره 3 .. وسنعرف شيئا - إن شاء اللّه - عن هذا اليوم، حين نستعرض الوقعة وملابساتها ونتائجها.
(1) سورة الإنفال/من الآية 41.
(2) سورة الحج/الآيات 19 - 24.
(3) في ظلال القرآن، سيد قطب، (3/ 1431) .