الافتتاحية:
التأليف في ظروف صعبة
الحمد للّه رب العالمين، وأفضل صلاته وأتمّ سلامه علي عبده ورسوله سيدنا محمد الهادي الأمين، وعلي آله وصحبه أجمعين.
وبعد: فكنّا قد تحدثنا في افتتاحيتين سابقتين وهما: «التأليف وراء القضبان» ، و «التأليف علي ضوء البصيرة» تحدثنا عن جهود العلماء في خدمة العلم والدين، علي الرغم من المعوقات والمثبطات، ذلك أن الدوافع التي كانت في داخلهم كانت أقوي من كل ما يعترضهم ويعترض ما يريدون ويأملون، والإنسان إذا وضع لنفسه هدفا، واستعان باللّه، وتوهّم حسن العاقبة عنده سبحانه هانت عليه الشدائد، وسهلت المصاعب، ولعلّ من المفيد أن نتابع في هذه الافتتاحية الكلام في هذا الاتجاه عسي أن يكون فيه فائدة في رفع هممنا، وإثارة عزائمنا، لنبذل كلّ ما نستطيع في خدمة العلم، وتنقيحه وتفتيحه، بل لنحشد طاقاتنا، ونملأ كل أوقاتنا في بحث وكتابة ما تحتاج إليه الأمة في واقعها، وما يساعد علي انتشالها من المهاوي التي هي فيها.
كان في أسلافنا من يكتب ويؤلف ويبدع ويشارك في بناء صرح المكتبة الإسلامية مع ما هو فيه من أمراض وابتلاءات تعيق حركة الإنسان، وتصرف همّه عن الإنتاج المفيد، وتملأ نفسه بالهم والأسي، وأضرب علي ذلك هذه الأمثلة:
الإمام المحدّث اللغوي المفسر الأصولي ابن الأثير الجزري: المبارك بن محمد (544 - 606هـ) :
قال ابن خلّكان: «له المصنفات البديعة والرسائل الوسيعة، منها:
-جامع الأصول في أحاديث الرسول. جمع فيه بين الصحاح الستة
-النهاية في غريب الحديث. في خمس مجلدات.