د. أحمد عيساوي*
التعريف بالبحث
إن الدارس المحلل لكتابات المفكر الإسلامي مالك بن نبي - رحمه اللّه - يتبين بدقة وبوضوح الهدف النهضوي والحضاري الذي وقف حياته عليه، والذي حاز علي بؤرة اهتمامه. فقد شغلت مشكلة التخلف وتفرعاتها لفرد ومجتمع عصر ما بعد الموحدين كامل كتاباته، فعكف يدرسها دراسة علمية، ويحللها تحليلا دقيقا، لمعرفة عوامل وأسباب قيامها وبنائها وتأثيرها، ويدرس عوامل توقفها وجمودها وتراجعها، حتي آلت إلي حالة الانهيار المزرية الراهنة.
لقد حمل مالك بن نبي هموم وتيه الحضارة الإنسانية عموما، كما حمل هموم التخلف الحضاري لأمته الإسلامية المطمئنة في التراب. فكان يشخص الأمراض، ثم يقدم أسبابها وعللها، دارسا تفرعاتها ومظاهرها وأوجهها المختلفة في العوالم الثلاثة التي يعيشها العالم الإسلامي، في الأفكار والأشخاص والأشياء، محللا إياها بمبضع الطبيب الجراح، والخبير الاجتماعي، والحكيم النفساني، والداعية الديني، والبحاثة التاريخي، والفلكي الجغرافي.
وهذا البحث يدور في فلك مالك وفكره وأثره الذي يستحق فعلا صفة المفكر الإسلامي العالمي.
(*) أستاذ الدعوة والإعلام والفكر الإسلامي في كلية العلوم الاجتماعية والعلوم الإسلامية في جامعة باتنة بالجزائر، ولد في تبسة عام (1957 م) ، و حصل علي درجة الماجستير في الدعوة والإعلام الإسلامي من جامعة الأمير عبد القادر عام (1993 م) ، و علي الدكتوراه من كلية أصول الدين بجامعة الجزائر عام (2002 م) ، و كانت رسالته «الشيخ العربي التبسي مصلحا» ، و له عدد من المؤلفات والبحوث والمقالات المنشورة.