الصفحة 210 من 378

أ. د. إبراهيم القادري بوتشيش*

التعريف بالبحث

لقد سلك علماء المغرب والأندلس مجموعة من القنوات لتدعيم المذهب المالكي بالغرب الإسلامي - من منتصف (ق 5 هـ) إلي منتصف (ق 6 هـ) -، و تتمثل في التكوين والتشبّع بمبادئ المذهب المالكي، من خلال قيامهم برحلات علمية نحو المشرق الإسلامي، والتتلمذ علي يدكبار أعلام المذهب هناك، ثم تدريس الفقه المالكي بعد عودتهم من المشرق كوسيلة ناجعة لنشره، فضلا عن إسهامهم في تصنيف مجموعة من الكتب والمصنّفات كوسيلة أخري للدعاية للمذهب وإشاعته، ناهيك عن دور أعلام المذهب المالكي أنفسهم في قيام الدولة المرابطية التي ناصرت المذهب وعملت علي تثبيته وحمايته.

وكذلك توليهم منصب القضاء، ومن ثم التشريع وفق أسسه ومبادثه، وإصدار الفتاوي، والمساهمة في اتخاذ القرارات السياسية وفق أحكامه، مما زاد من انتشار وغلبة هذا المذهب بالغرب الإسلامي، وبذلك يكشف هذا البحث النقاب عن مختلف الأدوار التي قام بها علماء المغرب والأندلس من أجل ترسيخ جذور المذهب المالكي - المرحلة المحددة -، هذه الجذور التي لم تتزعزع رغم محاولة الموحّدين فرض المذهب الظاهري بعد منتصف القرن السادس الهجري، مما يفسّر صلابة عود المذهب المالكي، وبالتالي استمراريته كمذهب للمغاربة حتي الفترة الراهنة.

(*) أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب في جامعة مولاي إسماعيل بالمغرب، ولد في المغرب عام (1955 م) ، و حصل علي درجة الماجستير من كلية الآداب بجامعة محمد بن عبد اللّه بفاس، وكانت رسالته بعنوان: «التاريخ الإسلامي: أثر الإقطاع في تاريخ الأندلس» ، و حصل علي درجة الدكتوراه من كلية الآداب بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، ورسالته: «الحياة الاجتماعية في المغرب والأندلس خلال عصر المرابطين» ، و له عدد من المؤلفات المنشورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت