د. فيصل الحفيان*
التعريف بالبحث
يبدو أن المنشأت الحضارية الإسلامية لم تحظ بما تستحق من درس. فالمدارس والمستشفيات (البيمارستانات) .و المنشأت والخزائن أو المكتبات، وكذلك الحمّامات، ليست منشأت أدت أغراضها في زمنها فحسب، ولكنها شواهد لها دلالات اجتماعية وثقافية وعلمية عميقة.
هذا البحث يركز علي «الحمّام» ، و يحاول تتبّع هذه المنشأة تاريخيا، كما يرصد فوائدها والأغراض التي أنشئت من أجلها، ويتجاوز ذلك إلي التأليف فيها، بعد أن أصبحت ظاهرة اجتماعية وصحية لفتت أنظار علماء من ميادين مختلفة: الطب والتاريخو الفقه والأدب ....
ويعد الأنطاكي ذروة العناية بهذه المنشأة، يحكم تأخّره الزمني، وكونه طبيبا، وأن له مؤلفا (رسالة مستقلة) فيها. وقد رأيت أن أقرأ رسالته، وأتكئ علي رسالتين أخريين في الموضوع نفسه، للقصوني وهو طبيب، والمناوي، وهو فقيه، لأقدام صورة آمل أن تكون واضحة لـ «الحمّام في تراثنا الإسلامي» :.
(*) منسق برامج معهد المخطوطات العربية بالقاهرة، ورئيس تحرير مجلته، وباحث في قضايا التراث واللغة، ولد في مدينة حمص بسورية عام (1959 م) ، و حصل علي درجة الماجستير في اللغويات من كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر عام (1988 م) ، بتقدير امتياز وكان موضوع رسالته «الحجة في تعليل القراءات السبع، لأبي علي الفارسي: تحقيق ودراسة» ، و علي الدكتوراه كذلك عام (1999 م) بتقدير امتياز أيضا، وكان موضوع رسالته «الكافي في الإفصاح عن مسائل الإيضاح، لابن أبي الربيع ت 688 هـ» .و له عدد من الأعمال والبحوث المنشورة.