الصفحة 253 من 378

المقدمة

ظل المفكر الإسلامي العالمي مالك بن نبي - رحمه اللّه - لفترة طويلة محجوبا عن أعين الدارسين لاعتبارات عديدة، ترجع بالأساس إلي إسلامية أفكاره من جهة، وللوعاء اللغوي الأجنبي الذي كان يكتب به ويترجم فيه أفكاره، فحجبه عن قرائه، حتي تم اكتشافه في مصر بداية من سنة (1956 م) بحكم وجوده فيها، وبحكم اتصاله بالمثقفين المصريين، الذي وجدوا في أفكاره نصاعة المنهج الإسلامي، ويسره، ومقاصده لسعادة البشرية قاطبة، والتحليل العميق لمشكلات الإنسان والمدنية والحضارة والتقدم والتخلف.

وما يزال - في اعتقادي - بعيدا عن شريحة معينة من المثقفين والمفكرين الإسلاميين الذي يحشرونه - عن عدم معرفة - ضمن خانة المفكرين التغريبيين والحداثيين.

وانطلاقا من هذا الواقع فقد رأيت أن أعيد تقديمه لشريحة من المثقفين المسلمين وغيرهم، وأن أبين لهم عبر بعض محددات المنهج التاريخي أولا قراءة تاريخية للواقع الاستعماري المتميز الذي أفرز مالكا، والذي كان يفترض فيه أن يكون محليا جزائريا يفكر في قضية بلاده وكفي، ولكنه بالرغم من واقعه التعيس انطلق بالروح الإسلامية العالمية العظيمة ليفكر بعمق وجدية في قضايا أمته الإسلامية المنهارة بعد عصر الموحدين، وفي معضلات البشرية عامة.

كما انطلقت عبر المنهج الوصفي لألملم كل مشمولات الواقع وإفرازاته وحيثياته ومعطياته لأصوغ منها صورة تقريبية عن هذا المفكر المستقبلي العالمي.

وعبر المنهج الإحصائي الكمي والاختزالي التركيزي رصدت أهم ما وقعت عليه يداي مما له صلة بأفكاره ومؤلفاته، وبأهم الدراسات والدارسين الذين جالوا في أفكاره ولاسيما الجزائريين منهم.

وعبر المنهج التحليلي فقد حاولت تفتيت وتذرير أفكاره، ثم إعادة تركيبها، وتقديمها، بقراءة تعتمد العرض المبسط، مبينا أهم قراءاته الجديدة التي فاق من سبقه فيها ولاسيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت