فيما له علاقة بمشكلات إنسان ما بعد عصر الموحدين، ولبعض التعاريف والحدود والمجالات الثقافية والفكرية الإبداعية الجديدة.
وعبر المنهج العلمي التحليلي التنبوئي حاولت استعراض تبعض أفكاره المستقبلية، فيما له صلة بالتخلف والتقدم والتحضر والوحدة والفرقة والثقافة والسبق والتفوق الحضاري وفكرة الكومنوليث الإسلامي.
وتبقي العمليات الذهنية التي رافقتني أثناء إعداد هذه الدراسة المتواضعة أكبر من الإحاطة بها، لأن العمليات العقلية أثناء البحث لا تلاحظ بعمق، إلا بعد إعادة النظر والتفكير في التركيبة التي كانت تعد، وإن كان من المحبذ مراقبة تلك العمليات أثناء الإعداد وبعده، ضمن أنساق القراءة النقدية المستمرة لعقل الباحث ضمانا لمزالق كثيرة.
ويعجبني أن أستهل البحث بمقولة للأستاذ محمد المبارك في تقديمة لـ «وجهة العالم الإسلامي» :
« ... إن مالكا يبدو في كتابه هذا وفي مجموع آثاره لا مفكرا كبيرا وصاحب نظرية فلسفية في الحضارة فحسب، بل داعيا مؤمنا، يجمع بين نظرة الفيلسوف والمفكر ومنطقه، وحماسة الداعية المؤمن وقوة شعوره، وإن آثاره في الحقيقة تحوي تلك الدفعة المحركة التي سيكون لها في بلاد العرب أولا وفي بلاد الإسلام ثانيا أثرها المنتج وقوتها الدافعة، وقلما استطاع كاتب مفكر أن يجمع كما جمع، بين سعة الإطار والرفعة التي هي موضوع البحث، وعمق النظر والبحث، وقوة الإحساس والشعور.
أنا لا أقول إنه (مالك بن نبي) ، و لكن أقول إنه ينهل من نفحات النبوة، وينابيع الحقيقة الخالدة ... » 1.
(1) وجهة العالم الإسلامي، ص 11.