السبب الأول: القدرة الإلهية العظيمة:
وتتجسد فيما ورد في القرآن الكريم في المواضع السنة التي تم تناولها والتعرض إليها بالتفسير والتحليل علي صفحات المبحث الأول من هذا البحث والمعنون"مواقف ودلالات المدد الربّاني - القدرة الإلهية"1.
السبب الثاني: التزام القيادة النبوية بمبدأ الأخذ بالأسباب المادية:
وذلك امتثالا لأمر العليم الخبير:
وأعدّوا لهم مّا استطعتم من قوّة ومن رّباط الخيل ترهبون به عدوّ اللّه وعدوّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم اللّه يعلمهم وما تنفقوا من شي ء في سبيل اللّه يوفّ إليكم وأنتم لا تظلمون
النص هنا يأمر بإعداد القوة علي اختلاف صنوفها والوانها وأسبابها، ويخص «رباط الخيل» لأنه الأداة التي كانت بارزة آنذاك. و في الحديث الشريف: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلي يوم القيامة: الأجر والمغنم» 3.
لذلك يجب علي المسلمين في جميع الأزمان والأمصار أن يهيثوا جميع أسباب القوة التي في حوزتهم، وذلك ضمن الحدود القصوي لطاقتهم بحيث لا تقعد العصبة المسلمة عن سبب من أسباب القوة يدخل في حدود إمكاناتها وطاقاتها. وبذلك يمكن القول بأن الإسلام ليس نظاما لاهوتيا يتحقق بمجرد استقراره عقيدة في القلوب، وتنظيما للشعائر، ثم تنتهي مهمته ... كلا ... إن الإسلام منهج عملي واقعي للحياة. بواجه منهاج أخري تقوم عليها سلطات وتقف وراءها قوي مادية مختلفة، فلا مغر للإسلام - لإقرار منهجه الربّاني - من الوقوف بوجه تلك القوي المادية، ومقاومة السلطات التي تنفذ تلك المناهج الأخري المنافية للمنهج الرّباني.
ومن الجدير ذكره في هذا المقام أن مصطلح الأخذ بالأسباب ينضوي تحت مظلته كل ما من شأنه الإسهام في تحقق النصر علي الأعداء من تخطيط وتنظيم وتوجيه وتنسيق وتدريب وتمويل وتسليح ورقابة.
(1) ينظر: سورة آل عمران/الآيات 122 - 126، سورةالأنفال/الآيات 9 - 12، سورة الأنفال/الآيتان 17 - 18، سورة الأنفال/الآيات 42/ 44، سورة الأنفال/الآيتان 50 - 51، سورة الأنفال/الآيات 64 - 66.
(2) سورة الأنفال/الآية 60.
(3) أخرجه مسلم. ينظر: صحيح بشرح النووي، حديث رقم 1873، (7/ 22) .