الصفحة 110 من 165

ص:118

حدث له من الهم والفكرة والغيظ أمر ربما قاده إلى تلف نفسه وتلف دنياه وأخراه. فالطمع إذًا أصل لكل ذل ولكل هم وهو خلق سوء ذميم.

وضده نزاهة النفس وهذه صفة فاضلة مركبة من النجدة والجود والعدل والفهم لأنه رأى قلة الفائدة في استعمال ضدها فاستعملها وكانت فيه نجدة انتجت له عزة نفسه فتنزه وكانت فيه طبيعة سخاوة نفس فلم يهتم لما فاته وكانت فيه طبيعة عدل حببت إليه القناعة وقلة الطمع.

فإذن نزاهة النفس متركبة من هذه الصفات. فالطمع الذي هو ضدها متركب من الصفات المضادة لهذه الصفات الأربع وهي الجبن والشح والجور والجهل.

والرغبة طمع مستوفى متزايد مستعمل ولولا الطمع ما ذل أحد لأحد. وأخبرني أبو بكر بن أبي الفياض (1) قال: كتب عثمان بن مُحامس (2) على باب

(1) . هو أحمد بن سعيد بن محمد ، أصله من استجة و سكن المرية. له كتاب في الخبر والتاريخ،توفي سنة 459هـ راجع: الصلة لابن بشكوال1/63الترجمة:126

(2) . زاهد عالم بأخبار الدهور،من أهل استجة،يكنى أباسعيد توفي رحمه الله تعالى عام 356هراجع: بغية الملتمس، الترجمة:1193و تاريخ علماء الأندلس لابن الفرض ص: 305الترجمة:901

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت