ص:125
الثبات الذي هو صحة العقد والثبات الذي هو اللجاج مشتبهان اشتباهًا لا يفرق بينهما إلا عارف بكيفية الأخلاق.
والفرق بينهما أن اللجاج هو ما كان على الباطل أو ما فعله الفاعل نصرًا لما نشب فيه وقد لاح له فساده أو لم يلح له صوابه ولا فساده وهذا مذموم وضده الإنصاف.
وأما الثبات الذي هو صحة العقد فإنما يكون على الحق أو على ما اعتقده المرء حقًا ما لم يلح له باطله وهذا محمود وضده الاضطراب.
وإنما يلام بعض هذين لأنه ضيع تدبر ما ثبت عليه وترك البحث عما التزم أحق هو أم باطل!
حد العقل استعمال الطاعات والفضائل. وهذا الحد ينطوي فيه اجتناب المعاصي والرذائل.
وقد نص الله تعالى في غير موضع من كتابه على أن من عصاه لا يعقل. قال الله تعالى حاكيًا عن قوم: { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِْْ} ثم قال الله تعالى مصدقا لهم: {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ} (1) .
وحد الحمق استعمال المعاصي والرذائل. وأما التعدي
(1) . الملك:10-11