الصفحة 118 من 165

ص:126

وقذف الحجارة والتخليط في القول فإنما هو جنون ومرار هائج. وأما الحمق فهو ضد العقل وهما ما بينا آنفًا ولا واسطة بين العقل والحمق إلا السخف.

وحد السخف هو العمل والقول بما لا يحتاج إليه في دين ولا دنيا ولا حميد خلق مما ليس معصية ولا طاعة ولا عونًا عليهما ولا فضيلة ولا رذيلة مؤذية ولكنه من هذر القول وفضول العمل.

فعلى قدر الاستكثار من هذين الأمرين أو التقلل منهما يستحق المرء اسم السخف. وقد يسخف المرء في قصة ويعقل في أخرى ويحمق في ثالثة.

وضد الجنون تمييز الأشياء ووجود القوة على التصرف في المعارف والصناعات وهذا الذي يسميه الأوائل النطق ولا واسطه بينهما.

وأما إحكام أمر الدنيا والتودد إلى الناس بما وافقهم وصلحت عليه حال المتودد من باطل أو غيره أو عيب أو ما عداه والتحيل في إنماء المال وبعد الصوت وتسبيت الجاه بكل ما أمكن من معصية ورذيلة فليس عقلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت