ص:131
أحدها: من لا يبالي فيما أنفق كلامه فيتكلم بكل ما سبق إلى لسانه غير محقق نصر حق ولا إنكار باطل وهذا هو الأغلب في الناس.
والثاني: أن يتكلم ناصرًا لما وقع في نفسه أنه حق ودافعًا لما توهم أنه باطل غير محقق لطلب الحقيقة لكن لجاجًا فيما التزم وهذا كثير وهو دون الأول.
والثالث: واضع الكلام في موضعه، وهذا أعز من الكبريت الأحمر.
لقد طال هم من غاظه الحق.
إثنان عظمت راحتهما:
أحدهما: في غاية المدح والآخر في غاية الذم وهما مطرح الدنيا ومطرح الحياء.
لو لم يكن من التزهيد في الدنيا إلا أن كل إنسان في العالم فإنه كل ليلة إذا نام نسي كل ما يشفق عليه في يقظته وكل ما يشفق منه وكل ما يشره إليه. فتجده في تلك الحال لا يذكر ولدًا ولا أهلًا ولا جاهًا ولا خمولًا ولا ولاية ولا عزلة ولا فقرًا ولا غنى ولا مصيبة وكفي بهذا واعظًا لمن عقل.
من عجيب تدبير الله عز وجل للعالم أن كل شيء اشتدت الحاجة إليه كان ذلك أهون له وتأمل ذلك في الماء