الصفحة 129 من 165

ص:137

لهذه شبهًا واحدًا فقال لي:لا بل لكل صورة فرقها.

وهكذا كل ما في العالم يعرف ذلك.

من تدبر الآلات وجميع الأجسام المركبات وطال تكرر بصره عليها فإنه حينئذ يميز ما بينها ويعرف بعضها من بعض بفروق فيها تعرفها النفس ولا يقدر أحد يعبر عنها بلسانه فسبحان العزيز الحكيم الذي لا تتناهي مقدوراته.

من عجائب الدنيا قوم غلبت عليهم آمال فاسدة لا يحصلون منها إلا على إتعاب النفس عاجلًا ثم الهم والإثم آجلًا كمن يتمنى غلاء الأقوات التي في غلائها هلاك الناس.

وكمن يتمنى بعض الأمور التي فيها الضرر لغيره وإن كانت له فيها منفعة فإن تأميله ما يؤمل من ذلك لايعجل له ذلك قبل وقته ولا يأتيه من ذلك بما ليس في علم الله تعالى تكونه.

فلو تمنى الخير والرخاء لتعجل الأجر والراحة والفضيلة ولم يتعب نفسه طرفة عين فما فوقها فاعجبوا لفساد هذه الأَخْلاَق بلا منفعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت