ص:166
الحلم تقريب الأعداء ولكنه مسالمتهم مع التحفظ منهم.
كم رأينا من فاخر بما عنده من المتاع فكان ذلك سببًا لهلاكه فإياك وهذا الباب الذي هو ضر محض لا منفعة فيه أصلًا.
كم شاهدنا ممن أهلكه كلامه ولم نر قط أحدًا ولا بلغنا أنه أهلكه سكوته فلا تتكلم إلا بما يقربك من خالقك فإن خفت ظالمًا فاسكت.
قلما رأيت أمرًا أمكن فضُيِّع إلا وفات فلم يمكن بعد.
محن الإِنْسَان في دهره كثيرة وأعظمها محنته بأهل نوعه من الإنس.
داء الإِنْسَان بالناس أعظم من دائه بالسباع الكلبة والأفاعي الضارية لأن التحفظ من كل ما ذكرنا ممكن ولا يمكن التحفظ من الإنس أصلًا.
الغالب على الناس النفاق ومن الْعُجْب أنه لا يجوز مع ذلك عندهم إلا من نافقهم.
لو قال قائل: إن في الطبائع كُرِّيَّة لأن أطراف الأضداد تلتقي لم يبعد من الصدق.
وقد نجد نتائج الأضداد تتساوى: فنجد المرء يبكي من الفرح ومن