الصفحة 30 من 165

حَنِيْنٌ لِما وَلَّى وَشُغْلٌ بِمَا أَتَى وَهم لَمَّا نَخْشَى فَعَيْشُكَ لاَ يَهْنَا

حَصَلْنَا عَلَى هَمٍّ وَإِثْمٍ وَحَسْرَةٍ وَفَاتَ الَّذِي كُنَّا نَلَذُّ بِهِ عَنَّا

كَأنَّ الَّذِي كُنَّا نُسَرُّ بِكَوْنِهِ إِذَا حَقَّقَتْهُ النَّفْسُ لَفْظٌ بِلاَ مَعْنَى

وَلَهُ عَلَى سَبِيْل الدُّعَابَة- وَهُوَ يمَاشِي أَبَا عُمَر بن عبد البر- وَقَدْ رَأَى شَابًّا مَلِيحًا، فَأَعْجَب ابْنَ حَزْمٍ، فَقَالَ أَبُو عُمَرَ: لَعَلَّ مَا تَحْتَ الثِّيَاب لَيْسَ هُنَاكَ، فَقَالَ:

وَذِي عَذَلٍ فِيْمَنْ سَبَانِي حُسْنُهُ يُطِيْلُ مَلاَمِي فِي الهَوَى وَيَقُوْلُ

أَمِنْ حُسْنِ وَجْهٍ لاَحَ لَمْ تَرَ غَيْرَهُ وَلَمْ تَدْرِ كَيْفَ الجِسْمُ أَنْتَ قَتِيْلُ

فَقُلْتُ لَهُ:أَسْرَفْتَ فِي اللَّوْمِ فَاتَّئِدْ فَعِنْدِيَ رَدٌّ لَوْ أَشَاءُ طَوِيْلُ

أَلَمْ تَرَ أَنِّي ظَاهِرِيٌّ وَ أَنَّنِي عَلَى مَا بَدَا حَتَّى يَقومَ دَلِيْلُ

أَنشدنَا أَبُو الفهم بن أَحْمَدَ السُّلَمِيّ، أَنشدنَا ابْنُ قُدَامَةَ، أَنشدنَا ابْن البَطِّي، أَنشدنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيّ، أَنشدنَا أَبُوْ مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ لِنَفْسِهِ:

لاَ تَشْمَتَنْ حَاسِدِي إِنْ نَكْبَةً عَرَضَتْ فَالدَّهْرُ لَيْسَ عَلَى حَال بِمُتَّركِ

ذُو الفَضْلِ كَالتِّبْرِ طَوْرًا تَحْتَ مَيْفَعَةٍ وَتَارَةً فِي ذُرَى تَاجٍ عَلَى مَلِكِ

وَشعره فَحلٌ كَمَا تَرَى، وَكَانَ يُنظِمُ عَلَى البَدِيه، وَمِنْ شِعْرِهِ:

أَنَا الشَّمْسُ فِي جُوِّ العُلُوْمِ مُنِيْرَةً وَلَكِنَّ عَيْبِي أَنَّ مَطْلَعِي الغَرْبُ

وَلَوْ أَنَّنِي مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ طَالِعٌ لَجَدَّ عَلَى مَا ضَاعَ مِنْ ذِكْرِيَ النَّهْبُ

وَلِي نَحْوَ أَكْنَافِ العِرَاقِ صَبَابَةٌ وَلاَ غَرْوَ أَنْ يَسْتَوحِشَ الكَلِفُ الصُّبُّ

فَإِنَّ يُنْزِلِ الرَّحْمَنُ رَحْلِيَ بَيْنَهُمْ فَحِيْنَئِذٍ يَبْدُو التَأَسُّفُ وَ الكَرْبُ

هُنَالِكَ يُدْرَى أَنَّ لِلْبُعْدِ قِصَّةٌ وَ أَنَّ كسَادَ الْعِلْم آفَتُهُ القُرْبُ

وَلَهُ:

أَنَائِمٌ أَنْتَ عَنْ كتبِ الحَدِيْثِ وَمَا أَتَى عَنِ المُصْطَفَى فِيْهَا مِنَ الدِّيْنِ

كَمُسْلِمٍ وَالبُخَارِيّ الَّلذِيْنَ هُمَا شَدَّا عُرَى الدِّيْنِ فِي نَقْلٍ وَتَبْيِينِ

أَوْلَى بِأَجْرٍ وَتعَظِيْمٍ وَمَحْمَدَةٍ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ أَتَى مِنْ رَأْي سُحْنُوْنِ

يَا مَنْ هَدَى بِهِمَا اجعَلْنِي كَمِثْلِهِمَا فِي نَصْرِ دِيْنِكَ مَحْضًا غَيْرَ مَفْتُوْنِ

وَمِنْ نَظْمِ أَبِي مُحَمَّدٍ بن حَزْم:

لَمْ أَشْكُ صَدًّا وَلَمْ أُذْعِنْ بِهِجْرَانِ وَلاَ شَعَرْتُ مَدَى دَهْرِي بِسُلْوَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت