فهرس الكتاب
أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 1259)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما قوله: {لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا} (1) إنما ذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يشكر أفعال أبي طالب (2) فقيل: إنه لما مات قال: ? رحمك الله فلقد كنت ولقد كنت، فلما رأى المسلمون ذلك استغفروا لآبائهم، فنزلت الآية? (3) وما الإسناد في ذلك بالقوي -
والأقوى في ذلك؛ أن قوما تأولوا استغفار إبراهيم ولم يتأملوا ما بعد ذلك، فنزلت يعني إبراهيم، ومن استغفر متأولا لأمر إبراهيم، ألا تراه ـ عز وجل ـ عقب بعد ذلك بأن قال: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ} (4) فقص القصة وتبريه بعد ذلك -
(1) سورة التوبة (113) -
(2) هو: عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم، عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتربى في بيته بعد موت جد النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد المطلب، وكانت له مواقف عظيمة في نصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنه كان على شركه، ولذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حريصا على إسلامه، وتوفي على شركه قبل هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بقليل - ينظر: طبقات ابن سعد (1/ 55) وسيرة ابن هشام (1/ 146) -
(3) أخرجه ابن سعد في الطبقات (1/ 59) والحاكم في المستدرك [2/ 366 كتاب التفسير، سورة التوبة] عن جابر بن عبد الله ما هو في معناه، ولفظه: لما مات أبو طالب قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - ـ رحمك الله وغفر لك ـ يا عم ولا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله عز وجل، فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون، فأنزل الله تعالى {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال لنا أبو علي على أثره: لا أعلم أحدا وصل هذا الحديث عن سفيان، غير أبي حمة اليماني وهو ثقة، وقد أرسله أصحاب ابن عيينة"أ - هـ"
وخبر استغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه قد أخرجه البخاري [973 كتاب التفسير، سورة التوبة] ومسلم [1/ 59 كتاب الإيمان] لكن دون ذكر استغفار المسلمين لآبائهم لما رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يستغفر لعمه -
(4) سورة التوبة (114) -