فهرس الكتاب
أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 1338)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقيل: المعتر الذي يعتريك فيسألك (1) ، وقال بكل قول من ذلك جماعة -
والصحيح ـ والله أعلم ـ أن القانع: يقع على من يسأل فيرضى بما يرزق بمسألته، ويقع على من يقنع ولا يسأل، فإن اللغة تجمعهما يقال: قنع يقنع قناعة إذا صبر عن المسألة، وقنع يقنع قنوعا إذا سأل، قال: وقال الشاعر (2) :
فمالُ المرء يُصْلِحُهُ فَيُغْني - - - مَفَاقِرهُ أعفُّ من القُنُوع (3)
قال: يعني أنه أعف من السؤال، فالبيت يدل على أن القانع هو: القانع بالفقر لا بالرضا بما يعطاه -
وأما المعتر فكل من اعتر بك من معترض أو سائل أو طالب حاجة في أمر من الأمور فقد اعتر بك في ذلك -
قال الله ـ تبارك وتعالى ـ: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا
وَلَكِنَّا يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ (4) -
قال النخعي: ما أريد به وجه الله (5) ، وهذا كلام مختصر، ولم أجد عن غيره فيه شيئا (6) ، والمعنى ـ والله أعلم ـ أنه لا منفعة له فيها، وإنما نفعها لمن أراد بها وجه الله ـ عز وجل ـ وجزيل ثوابه، فله أجر الدماء، وهو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أفضل الحج؛ العَجُّ والثَّجُّ) (7) فالثج: إراقة الدماء، وله أيضًا أجر اللحوم وما يأكل منها وما يطعم، تفضل الله على عباده بذلك -
قال الله ـ تبارك وتعالى ـ: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا}
إلى: {عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} (8) -
(1) أخرج ابن أبي شيبة [3/ 422 كتاب الحج، في قوله: فكلوا منها وأطعموا القانع] والطبري في تفسيره (9/ 157) عن مجاهد، نحوه -
وأخرج الطبري في تفسيره (9/ 157) والبيهقي [9/ 294 كتاب الحج، باب إطعام البائس الفقير] عن النخعي، نحوه -
(2) هو: الشماخ بن ضرار الغطفاني -
(3) ينظر: اللسان مادة: ضيع - قوله: فمال، كذا في الأصل، وفي المصادر التي وقفت عليها: لمال -
قوله: مفاقره، أي: فِقَار عظام الظهر، كما في القاموس مادة: فقر -
قال في اللسان مادة: ضيع، في معنى البيت:"لأن يصلح المرء ماله ويقوم عليه ولا يضيعه، خير من القنوع وهو المسألة"-
(4) سورة الحج (37) -
(5) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 159) -
(6) قد أخرج الطبري في تفسيره (9/ 159) عن ابن زيد: إن اتقيت الله في هذه البدن، وعملت فيها لله، وطلبت ما قال الله، تعظيما لشعائر الله، ولحرمات الله، فإنه قال: ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، قال: ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه، قال: وجعلته طيبا؛ فذلك الذي يتقبل الله، فأما اللحوم والدماء فمن أين تنال الله -
وأورد في الدر المنثور (6/ 56) عن مقاتل بن حيان أنه قال: لن يرفع إلى الله لحومها ولا دماؤها، ولكن نحر البدن من تقوى الله وطاعته، يقول: يررفع إلى الله منكم الأعمال الصالحة -
(7) أخرجه الترمذي [2/ 226 كتاب المناسك، باب فضل التلبية] والحاكم [1/ 620 كتاب المناسك] وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي [5/ 42 كتاب الحج، باب رفع الصوت بالتلبية] عن أبي بكر - رضي الله عنه -، به -
العَجُّ: رفع الصوت بالتلبية - النهاية في غريب الحديث (3/ 167) -
(8) سورة الحج (39 ـ 41) -