فهرس الكتاب

الصفحة 1509 من 1819

أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 1501)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مر بيونس رجل بعد أن ارتفع النهار فقال يونس له: ما فعل أهل القرية، أنزل عليهم العذاب؟ قال: لا، فخرج مغاضبًا فركب السفينة فتحيرت، فقالوا: إن فيكم لشرا! فقال يونس: أنا صاحبكم فألقوني، فأبوا إلا يساهموه، فساهموه فكان من المدحضين، فالتقمه الحوت وهو مليم، فنادى في الظلمات: أن لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين، فألقاه الحوت (1) -

وقال ابن عباس - رضي الله عنه: إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت (2) {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} فكانت الرسالة بعد -

وقال شُهْر بن حَوشَب (3) فنودي الحوت: يا حوت إنا لم نجعل لك يونس رزقا، إنما جعلناك له حرزا ومسجدا (4) -

قال بكر: فجاء في هذه الآية ذكر المساهمة، ومعرفة يونس به أنه المراد بوقوع القرعة عليه وذلك آية من آيات الله -

وأما المساهمة على مريم عليها السلام فيمن تكفلها فإنه يدل على أنهم لما استوت حالهم فيمن يكفلها اقترعوا على ذلك -

وأما إقراع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين نسائه إذا أراد سفرا (5) ، فإن ظاهر ذلك ـ والله (6) ـ يدل على أنه كان يقسم بينهن في غير السفر ويقيم عند كل واحدة في اليوم الذي هو لها، فلما

(1) لم أجده، وفي معناه ما تقدم تخريجه عن طاوس -

(2) أخرجه الطبري في تفسيره (10/ 532) -

(3) هو: شهر بن حوشب الأشعري، أبو سعيد، مولى أسماء بنت يزيد، قال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث، توفي سنة 111 هـ - ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 211) وتهذيب التهذيب (2/ 513) -

(4) أخرجه الطبري في تفسيره (10/ 532) به

(5) خبر إقراع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين نسائه أخرجه البخاري [515 كتاب الهبات، باب هبة المرأة لغير زوجها] ومسلم [4/ 1509 كتاب فضائل الصحابة] عن عائشة رضي الله عنها -

(6) كذا في الأصل، والسياق يقتضي زيادة نحو كلمة: أعلم، ليكون الكلام: ذلك ـ والله أعلم ـ يدل -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت