فهرس الكتاب
أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 1544)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال ابن شهاب {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} وقيل في الحديث: إنه قال - عليه السلام: ? إني لأعطي الرجل، وغيره أحب إليّ منه، وما أعطيه إلا مخافة أن يكبه الله في النار? (1)
وكان الزهري يرى أن الإسلام كلمة الإخلاص بظاهرها، والإيمان العمل (2) -
قال قتادة: لم تعم هذه الآية الأعراب، إن من الأعراب {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ} (3) ولكنها لطوائف من الأعراف (4) -
وقال مجاهد: أسلمنا: استسلمنا مخافة السبي والقتل (5) -
والإسلام في اللغة على وجهين: إسلام يكون لله عز وجل قال سبحانه: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً} (6) والآخر من طريق الاستسلام مخافة أن ينالهم قتل أو غيره من أمور الدنيا، يقولونه بألسنتهم تعوذا، وليس ذلك في قلوبهم، قال الله تبارك وتعالى: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} (7) فالمسلم قد يجمع الإيمان والإسلام، والمسلم الآخر الذي وقع له الاسم بالاستسلام خارج عن الإيمان، والله أعلم -
(1) أخرجه البخاري ومسلم ـ الإحالة السابقة ـ به -
(2) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 233) وعبد بن حميد في مسنده ص 77 والطبري في تفسيره (11/ 400) وابن حبان [1/ 380 كتاب الإيمان، باب فرض الإيمان] -
(3) سورة التوبة (99) -
(4) كذا في الأصل، وهو تحريف، وصوابه: الأعراب، كما في المصادر التي أخرجت الأثر -
والأثر أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 233) والطبري في تفسيره (11/ 401) به -
(5) ينظر: تفسير الثوري ص 279 -
(6) سورة البقرة (128) -
(7) سورة الحجرات (14) -