فهرس الكتاب
أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 1554)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال زيد بن أسلم: اللمم لمم أهل الجاهلية، ولا تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف (1) -
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: الزيارة من الإلمام، ألستم عربا! وهو أن يلم المرة (2) -
وسئل زيد بن ثابت عن اللمم فقال: حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن (3) -
وقال عبد الله بن عمرو بن العاصي: هو ما دون الشرك (4) ،
وقال الشعبي: هو ما دون الزنا (5) -
وقال مجاهد: يلم بالذنب ثم ينزع عنه، قال: وكان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت ويقولون:
إن تغفر اللهم تغفر جما - - - وأي عبد لك لا ألما (6)
وقال مثل ذلك عروة وغيره (7) -
وقال الحسن: اللمة من الزنا ثم يتوب فذاك يتجاوز عنه (8) -
وقال زيد بن أسلم: الكبائر الشرك، والفواحش الزنا، تركوا ذلك حين دخلوا في الإسلام، فغفر لهم ما كان قبل الإسلام (9) -
وقد ذكرنا ما انتهى إلينا من تكلم في اللمم، وحكي لي عن بعض أهل العلم أنه قال: يجتنبون كبائر الإثم والفواحش واللمم (10) ، وهو قول فاسد لأنه يبطل قوله: {إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} (11) فإذا اجتنبوا اللمم فأي شيء يغفر لهم، واللمم عند العرب ألا يكون الإنسان مقيما على الشيء، يقال: ما فعل ذلك إلا لمما، وإلا لما، على الحين بعد الحين، ويقال: مُصِّرٌ، إذا كان الفعل له عادة، فإن تركه ونزع عنه كان تائبا، قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (12) ثم ضمن لهم الثواب فقال: {أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} (13) وقال بعقب اللمم: {إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} فذم المصر ومدح التائب -
قال أبو صالح: سئلت عن قول الله عز وجل {يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} فقلت: هو الرجل يلم بالذنب أو الخطيئة ثم لا يعاود، فذكرت ذلك لابن عباس، فقال: لقد (14) أعانك عليها ملك كريم (15) ، فجاء هذا التفسير على تعارف العرب وتلقاه ابن عباس بعربيته التي نزل بها القرآن، والعرب تقول: إنما زيارتك لمام، وإنما تفعل لماما، قال جرير:
بنفسي من تجنُّبُه عزيز - - - علي ومن زيارته لمام (16)
وقال وَضَّاح اليمن (17) :
فما نولِّتُ حتى تضرعتُ حولها - - - وخبرتها ما رخص الله في اللمم (18)
فاللمم عندي ـ والله أعلم ـ التي تكون فيندم عليها ولا يعاودها المذنب، وهو أصح الوجوه في ذلك -
(1) أورده السمرقندي في تفسيره (3/ 345) وأشار إليه في الجامع لأحكام القرآن (17/ 107) -
قوله: ولا تجمعوا - - ، هكذا في الأصل، والظاهر أن ابن أسلم ـ رحمه الله ـ ساق الآية مثالا على لمم أهل الجاهلية، قال السمرقندي حاكيا قوله:"- - إنما اللمم لمم أهل الجاهلية، يقول الله تعالى في كتابه: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} "وإلى نحو هذا أشار القرطبي في الجامع، قال:"هو ما سلف في الجاهلية فلا يؤاخذهم به - - - قاله زيد بن أسلم وابنه، وهو كقوله: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} "-
(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في الإشراف ص 315، بمعناه
سياق ابن أبي الدنيا للأثر أكثر وضوحا، ونصه:"عن ابن أبي حسين أن ابن عباس، سئل عن اللمم؟ فقال: أولستم عربا! ومن زيارته لمام"واللمام من الزيارة ما كان متباعد الفترة قليل المدة، كما قال جرير:
بنفسي من تجنبه عزيز - - - علي ومن زيارته لمام -
(3) أخرجه الطبري في تفسيره (11/ 526) -
(4) أخرجه الطبري في تفسيره (11/ 528) به -
(5) أخرجه الطبري في تفسيره (11/ 527) به
(6) أخرجه الطبري في تفسيره (11/ 528) به -
(7) لم أجده -
(8) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 256) والطبري في تفسيره (11/ 527) به -
(9) أخرجه الطبري في تفسيره (11/ 526) بنحوه -
(10) أشار إليه في الجامع لأحكام القرآن (17/ 107) ولم يسم قائله -
(11) سورة النجم (32) -
(12) سورة آل عمران (135) -
(13) سورة آل عمران (136) -
(14) لوحة رقم [2/ 258] -
(15) أورده في معالم التنزيل (4/ 252) وفي الدر المنثور (7/ 657) وعزاه إلى عبد بن حميد -
(16) ديوان جرير ص ـ -
(17) هو: عبد الله بن إسماعيل بن عبد كُلال، كان من أهل صنعاء من الأنبار، لقب بوضاح اليمن لجماله، توفي سنة 192 هـ - ينظر: تاريخ دمشق (27/ 86) -
(18) أورده في الصحاح مادة: نول -