فهرس الكتاب
أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 1602)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عنق هذا المنافق - قال: إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم? وفي جماعة أحاديث أن الآية نزلت في ذلك، وروى هذا الحديث جماعة عن علي رحمه الله، منهم: أبو عبد الرحمن السلمي، وعبيد الله بن أبي رافع (1) وغيرهما (2) وقد روي عن جماعة من التابعين نحو ذلك متصلا (3) -
وقال الزهري (4) فيه نزلت حتى: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} (5) -
قال الله تبارك وتعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ}
إلى قوله: {وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} (6) -
فالأسوة الحسنة من الآية التبرؤ منهم ومما يعبدون، والكفر بهم والعداوة لهم والبغضاء حتى يؤمنوا، الأسوة إلى هاهنا، ثم قال: {إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} مستثنيا فلا أسوة في ذلك لأنه كان وعدهما ثم تبرأ منهما (7) ، فليس لأحد أن يتأسى به في ذلك -
(1) هو: عبيد الله بن مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبي رافع المدني، مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث - ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 139) وتهذيب التهذيب (4/ 10) -
(2) أما طريق أبي عبد الرحمن السلمي، فقد أخرجه البخاري [1326 كتاب الاستئذان، باب من نظر في كتاب من يحذر] ومسلم [4/ 1541 كتاب فضائل الصحابة] -
وأما طريق أبي رافع، فقد أخرجه البخاري [609 كتاب الجهاد، باب الجاسوس] ومسلم [4/ 1540 كتاب فضائل الصحابة] -
(3) أخرجه الطبري في تفسيره (12/ 56) عن عدد من التابعين -
(4) لوحة رقم [2/ 275] -
(5) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 287) والطبري في تفسيره (12/ 58) به -
(6) سورة الممتحنة (4) -
(7) كذا في الأصل بالتثنية في الموضعين، والظاهر من السياق أنه بالإفراد -