فهرس الكتاب
أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 1651)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سمى الله ـ عز وجل ـ شهادتهن فيه بهذه الحال، كُنّ فيما عداه أولى، وإنما نقبلهن في الاستهلال؛ لأنه الموضع الذي لا يحضره غيرهن، والله أعلم -
وأما جراح الخطأ؛ فإن مالكا وسائر التابعين، أجازوا فيه شهادة النساء؛ لأنه مال، والله أعلم (1) -
وقد ذكر بعض الناس في اليمين مع الشاهد، أن مالكا وغيره أرسلوه عن جعفر بن محمد، وأن عبد الوهاب وحده وصله (2) ، وليس يرفع عبد الوهاب
عن ثقة وضبط (3) ، ألا ترى أن محمد بن علي (4) بفضله وضبطه، كيف فَصَل في حديث عبد الوهاب بين حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين حكم علي - رضي الله عنه -، فجعل من ذلك من جابر،
(1) ينظر: المدونة (13/ 161) والكافي لابن عبد البر ص 469 -
(2) يشير إلى حديث: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد في الأموال) وقد تقدم تخريجه قريبا -
وهذا الحديث قد رده الأحناف للعلة التي نقلها المؤلف عنهم، وقد أجاب عنها من وجهين:
الأول: تصحيح رفع عبد الوهاب للحديث، وقد حكم بصحته ـ أيضا ـ البيهقي [10/ 170 كتاب الشهادات، باب القضاء باليمين مع الشاهد] ويشهد لضبط عبد الوهاب وصواب رفعه أنه لم ينفرد برفعه، قال البيهقي ـ الإحالة السابقة ـ بعد أن ذكر أن عبد الوهاب وصله:"وروي عن حميد ابن الأسود، وعبد الله العمري، وهشام بن سعد، وغيرهم، عن جعفر بن محمد ـ كذلك ـ موصولا"-
ثانيا: استدل المؤلف ـ رحمه الله ـ لصحة رفع الأثر، بأنه روي من أوجه أخرى، مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كالذي رواه أبو هريرة، وابن عباس - رضي الله عنهم - -
وقد تكلم الجصاص في أحكام القرآن (2/ 251) عن مسألة القضاء باليمين مع الشاهد، وبسط القول فيها، وأجاب عن استدلال من أخذ بحديث: (اليمين مع الشاهد) وأورد عليه وجوها من الاعتراضات -
(3) ينظر نحو هذا فيما حكاه الطحاوي في مشكل الآثار (4/ 145) والجصاص في أحكام القرآن (2/ 252) -
(4) هو: الباقر، تقدم -