فهرس الكتاب
أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 1712)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال: أبو عبد الرحمن (1) قاموا حتى تورمت أقدامهم وسوقهم حتى (2) نزلت الرخصة: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} فاستراح الناس (3) -
وقال قتادة: قاموا حولا أو حولين، حتى انتفخت سوقهم وأقدامهم، فنزل التيسير (4) -
وقال زيد بن أسلم: أول ما افترض الله ـ تبارك وتعالى ـ على رسوله وعلى المؤمنين صلاة الليل {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ} الآية إلى {تَرْتِيلًا} وكان نائما مُزَمِّلا ثيابه فقيل له: قم الليل، قم فصله {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} قال: هو القرآن وهو ثقيل مبارك، وكل حق ثقيل في الدنيا، ويثقل في الميزان يوم القيامة (5) ، وثقله العمل بما فيه، وما رضي الله تعالى من العباد، بقول لا فعل معه، ولا بعلم لا عمل معه، فكانت صلاة الليل فريضة، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون الليل على ما أمرهم الله به، قال ثم إن الله عز وجل منَّ على عباده فخففها، ووضع منها، فقال عز من قائل: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ} (6) يقول ساعتاهما {أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ} (7) من القرآن ـ هاهنا ـ يعني ما تيسر من قيام الليل فاقرؤوا فيه القرآن، فجاء هذا بنسخ الأول، ووسع الله
(1) هو: السُّلَمي -
(2) لوحة رقم [2/ 309] -
(3) أخرجه الطبري في تفسيره (12/ 280) به -
(4) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 324) به -
(5) لم أجده عن زيد بن أسلم، وأخرج الطبري في تفسيره (12/ 281) نحوه، عن ابنه عبد الرحمن بن زيد -
(6) سورة المزمل (20) -
(7) سورة المزمل (20) ، وفي الأصل كتب: ما تيسر منه -