فهرس الكتاب

الصفحة 1735 من 1819

أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 1727)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذا البيت يحتج به (1) ؛ لقول الله عز وجل: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} (2) -

وأما وضع الكلام مواضعه؛ فقد كان ينبغي لهذا الرجل ألا يظن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتاج أن (3) يوضأ (4) بغسل ثيابه من البول وما أشبهه، وأول هذه السورة من أول ما نزل من القرآن، وذلك قبل نزول الشرائع والوضوء والصلاة -

وإنما تدل الآية آية (5) الطهار من أوثان الجاهلية، والأعمال الخبيثة، ألا تراه عز وجل قال: {قُمْ فَأَنْذِرْ} بالجنة والنار، وادع إلى الله، وقلبك فطهر، والشيطان فاهجر {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} على أذى من يؤذيك، وكل هذا دليل على قلة معرفة هذا الرجل باللغة، فإن أصحابه يدعون له علمها، كما أن أبا حنيفة، ومحمد بن الحسن (6) ، وأصحابه، يدَّعون له علم اللغة، قالوا: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} (7) أن ذلك في

(1) وجه الاحتجاج به على نصب المقيمين، قال الطبري في تفسيره (4/ 364) :"نصب المقيمين على وجه المدح، قالوا: والعرب تفعل ذلك في صفة الشيء الواحد ونعته، إذا تطاولت بمدح أو ذم، خالفوا بين أوله وأوسطه أحيانا، ثم رجعوا بآخره إلى إعراب أوله"-

(2) سورة النساء (162) -

(3) لوحة رقم [2/ 312] -

(4) كذا في الأصل، وهو تحريف وصوابه: يؤمر، وذلك لأمرين:

الأول: أنه مقتضى السياق، ولفظ: يوضأ، لا يساعده السياق -

الثاني: أن الجصاص في أحكام القرآن (5/ 369) قد نقل هذا النص، عن كتاب القاضي إسماعيل فقال:"واحتج هذا الرجل: بأنه لا يجوز أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحتاج إلى أن يؤمر يغسل ثيابه من البول وما أشبهه"-

(5) كذا في الأصل، ولعله: أنه، بحيث يصير الكلام: وإنما تدل الآية أنه الطهار من أوثان الجاهلية - - -

(6) هو: محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، أبو عبد الله الكوفي، صحب أبا حنيفة ومحمد بن يوسف، أخذ عنه الشافعي فأكثر، وكان مع فقهه مَضْرِبَ المثلِ ذكاءً، توفي سنة 189 هـ - ينظر: طبقات الحنفية لأبي الوفاء ص 42، وسير أعلام النبلاء (9/ 135)

(7) سورة المزمل (20) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت