فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1819

أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 323)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإنما احتذى (1) النبي - صلى الله عليه وسلم - مناسك إبراهيم - عليه السلام -، وقد تطوف بهما، وتطوف المسلمون بهما (2) ، وثبت الطواف بهما وصار واجبًا ليس لأحد تركه، وهو من فرائض الحج والله أعلم (3) -

(1) حذا حذوه: فعل فعله، ويقال: فلان يحتذي على مثال فلان إذا اقتدى به في أمره - [اللسان: 14/ 170] -

(2) قال ابن جرير: وإنما أعلم الله تعالى ذكره بقوله: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} عباده المؤمنين أن السعي بينهما من مشاعر الحج التي سنها لهم، وأمر بها خليله إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، إذ سأله أن يريه مناسك الحج، وذلك وإن كان مخرجه مخرج الخبر فإنه مراد به الأمر؛ لأن الله تعالى ذكره قد أمر نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - باتباع ملة إبراهيم - عليه السلام -، فقال له: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} ، وجعل تعالى ذكره إبراهيم إمامًا لمن بعده، فإذا كان صحيحًا أن الطواف والسعي بين الصفا والمروة من شعائر الله ومن مناسك الحج، فمعلوم أن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - قد عمل به، وسنه لمن بعده، وقد أمر نبينا - صلى الله عليه وسلم - أمته باتباعه، فعليهم العمل بذلك على ما بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - -

[تفسير ابن جرير: 2/ 44، وانظر أحكام القرآن للطحاوي: 2/ 95، 98] -

(3) ما ذكره المؤلف هنا من أن السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج وفرض من فروضه مذهب المالكية،

وهو قول: عائشة، وعروة، والشافعي، وأحمد في رواية المذهب، وإسحاق، وأبو ثور، وداود الظاهري -

[أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 71، وبداية المجتهد: 1/ 421، والمغني: 5/ 238، والمجموع: 8/ 105] -

وممن ذهب إلى أنه واجب من واجبات الحج، إذا تركه وجب عليه دم: الحسن البصري، وقتادة، والثوري، وأبو حنيفة، وأحمد في رواية عنه، وانتصر لها القاضي أبو يعلى وابن قدامة -

[أحكام القرآن للطحاوي: 2/ 98، والاستذكار: 12/ 202، والمغني: 3/ 239، والمجموع: 8/ 105] -

= وممن ذهب إلى سنيته، ولا دم على من تركه: ابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس، وأنس، وابن الزبير، وابن سيرين، وأحمد في رواية - [تفسير ابن جرير: 2/ 49، والمغني: 3/ 239، والمجموع: 8/ 105] -

والراجح القول الأول وهو ما صوبه ابن جرير بقوله: والصواب من القول في ذلك عندنا: أن الطواف بهما فرض واجب، وأن على من تركه العود لقضائه ناسيًا كان أو عامدًا؛ لأنه لا يجزيه غير ذلك، لتظاهر الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه حج بالناس فكان مما علمهم من مناسك حجهم الطواف بهما - [تفسير ابن جرير: 2/ 50] -

* لوحة: 10/أ -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت