فهرس الكتاب
أحكام القرآن للقشيري - رسائل جامعية (ص: 406)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قالت: لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبح جنبًا من غير احتلام * ثم يصوم ذلك اليوم (1) ، ومع هذه الرواية فالقرآن يغنى عن كل شئ؛ لأن من إباحة الله الجماع إلى الفجر فقد جعل اغتساله بعد الفجر (2) ، وهو الفجر المعترض يمينًا وشمالًا لا المستطيل في أفق السماء (3) ،
(1) رواه البخاري في صحيحه: 2/ 679 الصوم باب الصائم يصبح جنبًا، ومسلم في صحيحه: 2/ 780 الصيام حديث: 76 كلاهما عن عائشة وأم سلمة - وقد رواه مسلم في صحيحه: 2/ 780 حديث: 77 عن أم سلمة -
قال الشافعي: فأخذنا بحديث عائشة وأم سلمة زوجي النبي - صلى الله عليه وسلم - دون ما روى أبو هريرة عن رجل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمعان منها: أنهما زوجتاه، وزوجتاه أعلم بهذا من رجل إنما يعرفه سماعًا أو خبرًا، ومنها: أن عائشة مقدمة في الحفظ، وأن أم سلمة حافظة، ورواية اثنين أكثر من رواية واحد، ومنها: أن الذي روتا عن النبي المعروف في المعقول والأشبه بالسنة - - - - [اختلاف الحديث: 195، 196] -
(2) كذا في الأصل، ولعلها: أن جعل اغتساله -
(3) روى الدارقطني في سننه: 2/ 165 باب وقت السحر عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: هما فجران، فأما الذي كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئًا ولا يحرمه، وأما المستطيل الذي عارض الأفق ففيه تحل الصلاة ويحرم الطعام - قال الدارقطني: هذا مرسل -
قال الفيومي في المصباح المنير: 463: والفجر اثنان، الأول: الكاذب وهو المستطيل، ويبدو أسودًا معترضًا، والثاني: الصادق وهو المستطير، ويبدو ساطعًا يملأ الأفق ببياضه، وهو عمود الصبح، ويطلع بعد ما يغيب الأول، وبطلوعه يدخل النهار ويحرم على الصائم كل ما يفطر به -