وطلب لنيابة الحكم بدمشق فامتنع ودرس بالمدرسة الشبلية بجبل الصالحية وبمدرسة القصاعين بدمشق، وأفتى واشتغل بالعربية والنحو على الشيخ جمال الدين محمد بن مالك - رحمه الله، وحصل من ذلك طرفًا جيدًا. وكان رئيسًا وعنده ديانة كثيرة، ومروءة، ومكارم أخلاق، وحسن عشرة، وله بر، وصدقة على الفقراء وحسن ظن بهم، وسمع الكثير، وكان يكتب خطًا حسنًا، وله معرفة بالأصول والأدب، وينظم نظمًا جيدًا.
نقلت من خط عز الدين محمد بن أبي الهيجاء لبدر الدين المذكور:
عاينت حبة خاله ... في روضة من جلنار
فغدا فؤادي طائرًا ... فاصطاده شرك العذار
ونقلت من خطه المذكور:
كانت دموعي خمرًا قبل بينهم ... فمدنا أقصرتها لوعة الحرق
قطفت باللحظ وردًا من خدودهم ... فاستفرطوا ماء ذاك الورد من حدقي
وأنشدني ولده جمال الدين لوالده بدر الدين المذكور - رحمه الله تعالى:
ورياض كلما انقطفت ... نثرت أوراقها ذهبا
تحسب الأغصان حين شدا ... فوقها القمرى وانتحبا
ذكرت عسر الشباب وقد ... لبست إبراده قشبا
فانثنت في الدوح راقصة ... ورمت أثوابها طربا