فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 1675

بمياه السيوف المجردة، وشجا في صدورها لم تقاومه أدوية العزائم المفردة. طالما اكسبت البلاد رعبًا، ورهبًا وطالما استمر من أخلاف الاسبتار حلبًا، وكم صان كفرًا في بلاد الإسلام وحماه، وكم ابتنى منها ببكر أساء صحبتها فما خشي معرة ولا خاف حماده، قد سما في السماء فلا أمل إليه يمتد، وعلا في الهواء فلا بصر يلمحه إلا وينقلب خاسيئًا عنه ويرتد، ما كان بأكثر مما قدمنا الاستخارة، وشننا على البلاد الإغارة، وعللنا بالمكاسرة عنه نفسه الأمارة، وأبحنا العساكر من الغنائم كل ما أربح لهم من التجارة، فكم أحضروا من باد وأبادوا من حاضر، وتخولوا ما يعقد على حسابه أصابع اليدين التي تدخل في جملتها عقد الخناصر، ولساعة نزولنا بساحته، ومصافحتنا بالصفاح مبسوط راحته، إذا صافيثا بذلت نفسها في فدائه، وتعلقت بذيول العسكر المنصور بأخذ الحسب من أمرائه، فقبل فداؤها ولكن بشرط فتوحه وتملكه وتكفل نصر الله على من فيه فوجدت أرباضه جميعها من الذعر خاوية على عروشها، صائلة سخالها على وحوشها مرخصة للمساوم، مرخصة في اغتنام الغنائم، فملكت العساكر محمي تلك الأموال، وحمى تلك القلل العوال، وتفيؤوا من هذه ما يصلح الأحوال، وتبؤوا من هذه ما يغدو مقاعد للقتال، وأخذنا عليها من النقوب كل ساري الجراحة في ذلك الجثمان، سارب في ضمائرها كما يسرب الميل بين الأجفان، ونصبنا عليه من المجانيق كل مثبتة في مستنقع الموت رجلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت