فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 207

قالوا: العربُ تجعلُ ما بعدَ القولِ مرفوعًا على الحكايَةِ فتقولُ: قُلْتُ: عبدُ اللهِ ذاهبٌ، وقلت: إنك قائمٌ. هذا في جميع القولِ إلا في"أتقولُ"وحدَها مع حرف الاستفهام، فإنهم يُنْزِلونَها منزلةَ"أَتظُنُّ"فيقولونَ: أتقول أنك خارج؟ ومتى تقولُ أن عبدَ الله منطلقٌ؟ [1] وأنشد:

أمّا الرحيلُ فدونَ بعدِ غدٍ ... فمتى تقولُ الدارَ تجمعنا [2]

بنصبِ الدارِ كأنّهُ قالَ: فمتى تظن الدارَ تجمعنا. وهذا مذهبُ أكثرِ العربِ فيما جاءَ بعدَ القولِ.

قالوا: ومن العربِ قَوْمٌ ينصبونَ ما جاءَ بعدَ القولِ على أيِّ وَجْهٍ كان فيقولون: قلت: إِنّك ذاهبٌ، وقلت: عبد اللهِ منطلقًا [3] ، وهم بنو سُلَيمٍ [4] ، فإذا قرأ قارِيءٌ: {فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} [5] بنصب أنّا على مذهب هؤلاء في نصب ما جاءَ بعدَ القَوْلِ بإيقاعِ القولِ عليهِ كما تُوْقِعُ الظَّنَّ جعلَ النَّبِيَّ محزونًا لقَولهِمْ: أنّ الله يَعْلَمُ السِّرَّ، والعَلانِيَةَ، ما يُسِرُّون، وما يُعْلِنُونَ، ومن حُزْنِهِ قولُ القائلِ: أن الله يَعْلَمُ السِّرَّ، والعلانيةَ، فهو كمن حَزِنَهُ قَوْلُ آخَرَ أن الله واحِدٌ، وأنّ اللهَ لا شريكَ له، ولا نِدَّ، فكيف يجوز أن يقولَ اللهُ

= بعده مثله ورحل إلى بغداد، فناظر الكسائي وأجازه الرشيد بعشرة آلاف درهم وعاد إلى الأهواز فتوفي بها سنة 680 هـ. وفيات الأعيان 3/ 463.

(1) انظر سيبويه 1/ 123، وشرح الكافية 2/ 349.

(2) البيت لعمر بن أبي ربيعة كما في ديوانه ص 394، والمقتضب 2/ 349، وسيبويه

(3) انظر سيبويه 1/ 124، وشرح الكافية 2/ 289.

(4) بنو سليم: نسبة إلى سُلَيم بن قطرة بن غنم: جدّ جاهلي. بنوه بطن من شنوءة، من القحطانية. النسبة إليه سلميّ (بضم السين وفتح اللام) . وانظر سيبويه 1/ 124 وشرح الكافية 2/ 289.

(5) سورة يس الآية 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت