فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 207

90 -سألتَ عن: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [1] وقلت: ما في هذا من الفائدة، وقد يُحْمَدُ غيرُ اللهِ على أفعالِهِ وخلائِقِه، وإذا جاز ذلك فقد صار الحمدُ أيضًا لغيرِهِ جلّ وعزّ؟.

• ونحن نقولُ: إنّهُ أُريد بهذا مَعْنَى كمالِ الحمدِ وتمامِه، فإنّه لا يُحْمَدُ أَحَدٌ على كُلِّ حالٍ غَيرُهُ، ألا ترى أنّ الرجلَ قد يُحْمَدُ في حال، ويُذَمُّ في حالٍ، والله تبارك وتعالى محمودٌ على كُلِّ حالٍ في السَّرَّاءِ والضَّرَّاء، وفي الشِّدَّةِ والرَّخاء، فصار الحمدُ لله خالصًا، ولم يكن لغيرِهِ خالصًا، وجاز أن يُقالَ: الحمدُ لله، ولم يَجُزْ أَنْ يُقالَ: الحمدُ لفلانٍ، إِنما يُقالُ: أنا أَحْمَدُ فلانًا، وأَشْكُرُ لَهُ. هذا وما أشبَهَهُ، لأنَّهُ قد يكونُ مَذْمومًا لم يجز أن يُقالَ: الحمدُ للهِ إذا كان لم يُخْلَصَ له في كلِّ الأوقات، وكلِّ الأحوالِ [2] .

(1) سورة الفاتحة الآية 2.

(2) انظر القرطبي 1/ 133 - 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت