فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 207

81 -سألتَ عن قولِ اللهِ جَلَّ وعَزَّ في يونس: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ} [1] وقَوْلِهِ في موضِعٍ آخَرَ {لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ} [2] وقلتَ: هذا خِلافُ الأوَّلِ؛ لأنّهُ ذَكَرَ في الكلامِ الأوَّلِ أنَّهُ نَبَذَهُ بالعَراء، وهو سَقيم، وقال في الكلام الثاني: {لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ} وهذا يَدُلُّ على أنه لم يُنْبَذْ بالعَراءِ؟.

• وليس الأمرُ كما تَوَهَّمتَ، ولا بينَ الكلامينِ اختلاف كما ذكرتَ؛ لأنه أراد لولا أنا تبنا عليه، ورحمناه لنبذناه، حين نبذناه، بالعَراءِ مذمومًا أي على حالتِهِ الأولى لم نَتُبْ عليه. ويَدُلُّكَ على ذلك قولُهُ بعد مذموم: {فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} أي تاب عليه [3] .

(1) سورة الصافات الآية 145.

(2) سورة القلم الآية 49.

(3) انظر القرطبي 128/ 15، والقرطبي أيضًا 18/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت