المراءَ فيه كُفْرٌ" [1] يقول: لا تقولوا: لِمَ أمر الله بكذا؟ وإنما أمر الله بكذا."
ولهذا قال إبراهيم، صلّى الله عليهِ: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَينِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} [2] أراد اجْعَلْنا مُسْلِمَينِ لأمرِكَ منقادَينِ لحُكْمِكَ بالنِّيَّةِ والعَمَلَ [3] .
وكذلك قَوْلُهُ: {قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [4] . أي أسلمت لأمْرِه، وكذلك قولُ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيلٍ [5] في الجاهليّة:
أسلمت وجهي لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبًا زلالًا [6]
أي انقدتُ لمن انقادتْ لهُ المُزْنُ، فأرادَ على هذا التاويلِ: يحكم بها النبيون الذين أسلموا لأحكام الله، والربانيّون، والأحبار لليهود بما استحفظوا من كتاب الله أي يحكمون لهم بما اسْتُودِعُوا من حُكْمِ اللهِ في التَّوْراةِ [7] .
(1) رواه أبو داود رقم 4603 في السنة، باب النهي عن الجدال في القرآن، ورواه أحمد في المسند 4/ 170، والهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 157، وانظر غريب الحديث للهروي 2/ 11، والفائق 3/ 356، وغريب ابن الجوزي 2/ 354، والنهاية 4/ 322، وجامع الأصول 2/ 750 - 751.
(2) سورة البقرة الآية 128.
(3) انظر القرطبي 2/ 126.
(4) سورة البقرة الآية 131.
(5) هو زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى، القرشي العدوي: نصير المرأة في الجاهلية، وأحد الحكماء. وهو ابن عم عمر بن الخطاب. لم يدرك الإسلام، وكان يكره عبادة الأوثان، ولا يأكل مما ذبح عليها. توفي سنة 17 ق هـ.
الإصابة 1/ 552 رقم 2923، والأعلام 3/ 60.
(6) البيت لزيد بن عمرو بن نفيل مع أبيات أخر في الأغاني 3/ 121، والوافي بالوفيات 15/ 39، والمعارف لابن قتيبة ص 59، وتأويل مشكل القرآن 366، وتفسير الطبري 1/ 393؛ ومجمع البيان 1/ 187.
(7) انظر القرطبي 2/ 134، وتأويل مشكل القرآن ص 366.