وسبب إطلاق هذ الألقاب كما نبَّه عليه أصحابُ كتب التراجم (1) أنه غَلَبَ على أهلِ خُراسان وما وراء النهر المغالات في الترفُّع على غيرهم: كشمس الأئمة، وفخر الإسلام، وصدر الإسلام، وصدر جهان، وتاج الشريعة، وبرهان الشريعة، وصدر الشريعة، ونحو ذلك، بخلاف ما غلب على فقهاء العراق من السذاجة في الألقاب والاكتفاء بالنسبة إلى صناعة أو محلّة أو قبيلة أو قرية كالجَصَّاص والقُدوري والكَرْخي والصَّيْمريّ، وهذا في الأزمنة المتأخّرة، وأما في الأزمنة المتقدمة، فكلُّهم بريئون من أمثال ذلك.
وأنكر بعضُ العلماء هذه الألقاب:
منهم: القرطبيُّ في (( شرح أسماء الله الحسنى ) )، فقال: قد دلَّ الكتاب والسنة على المنع من تزكية الإنسان نفسه، قال علماؤنا: ويجري هذا المجرى ما كثر في الديار المصرية وغيرها من بلاد العرب والعجم من نعتهم أنفسهم بالنعوت التي تقتضي التزكية والثناء كزكي الدين، ومحيي الدين، وعلم الدين وشبه ذلك (2) .
ومنهم: ابن النحاس (3) في (( تنبيه الغافلين ) )عند ذكر المنكرات: فمنها ما عمَّت به البلوى في الدين من
الكذب الجاري على الألسن وهو ما ابتدعوه من الألقاب: كمحيي الدين، ونور الدين، وعضد الدين، وغياث الدين، ومعين الدين، وناصر الدين، ونحوها من الكذب الذي يتكرر على الألسن حال النداء والتعريف والحكاية، وكل ذلك بدعة في الدين ومنكر. انتهى (4) .
(1) ينظر: (( الفوائد البهية ) ) (ص409-410) .
(2) ينظر: (( الفوائد البهية ) ) (ص410) .
(3) وهو أحمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي الدمياطي، محيي الدين، المعروف بابن النحاس، قال السخاوي: كان حريصًا على أفعال الخير مؤثرًا للخمول كثير المرابطة والجهاد. من مؤلفاته: (( مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق ) )، و (( مثير الغرام إلى دار السلام ) )، و (( المنكرات والبدع ) )، (ت814هـ) . ينظر: (( الضوء اللامع ) ) (1: 203-204) . (( الطبقات السنية ) ) (ص409) .
(4) من (( الفوائد البهية ) ) (ص410) .