ومنهم: اللكنوي إذ قال: عبيد الله بن أحمد بن عبد الملك. انتهى (1) . وفيه أن أحمد والد عبيد الله، والصواب أن والد عبيد الله هو إبراهيم.
ومنهم: الزَّركليّ إذ قال: صدر الشريعة الأصغر ابن صدر الشريعة الأكبر. انتهى (2) . وخطؤه بيِّنٌ فصدر الشريعة الأصغر هو ابن مسعود بن عمر تاج الشريعة بن أحمد صدر الشريعة الأكبر.
المبحث الخامس
نشأ صدر الشريعة في أسرة عريقة النسب على ما مرَّ، ولها مكانتها العلمية المرموقة كما سيأتي بعد قليل عند ترجمة أجداده، ووجد عنايةً كبيرةً منهم ولا سيما من جدِّه مؤلِّف (( الوقاية ) )، إذ ألَّفها من أجلِه لكي يحفظها كما صرَّح في ديباجتِها، وذلك بعد أن أتمَّ دراسة بعض العلوم الأخرى فقال: إنَّ الولدَ الأعزَّ عبيدَ الله صرف الله أيامه بما يحبُّه ويرضاهُ لما فرغَ من حفظ الكتب الأدبيَّة، وتحقيق لطائف الفضل، ونكت العربية، أحببت أن يحفظ في علم الأحكام كتابًا رائعًا، ولعيون مسائل الفقه راعيًا، مقبول الترتيب والنظام، مستحسنًا عند الخواص والعوامّ، وما ألفيت في المختصرات ما هذا شأنه، فألفتُ في رواية كتاب (( الهداية ) )ـ وهو كتاب فاخر، وبحر مواج زاخر، كتاب جليل القدر عظيم الشأن، زاهر الخطر، باهر البرهان، قد تمَّت حسناته، وعمَّت بركاته، وبهرت آياته ـ مختصرًا جامعًا لجميع مسائله، خاليًا عن دلائله، حاويًا لما هو أصح الأقاويل والاختيارات، وزوائد فوائد الفتاوى والواقعات، وما يحتاج إليه من نظم الخلافيات، موجزًا ألفاظه نهاية الإيجاز، ظاهرًا في ضبط معانيه، مخايلُ السحر ودلائل الاعجاز، موسومًا بـ (( وقاية الرواية بمسائل الهداية ) )، والله المسؤول أن ينفع حافظيه والراغبين فيه عامةً، والولد الأعزَّ عبيد الله خاصة. انتهى.
(1) من (( النافع الكبير ) ) (ص51) .
(2) من (( الأعلام ) ) (4: 354) .