وقال صدر الشريعة في ديباجة (( شرح الوقاية ) ): (( وقاية الرِّوايةِ في مسائلِ الهداية ) )... ألَّفها جَدِّي وأستاذي مولانا الأعظم، أستاذُ علماءِ العالَم، برهانُ الشَّريعةِ والحقِّ والدِّين، محمودُ بنُ صدرِ الشَّريعة، جزاهُ اللهُ عنِّي وعن جميعِ المسلمينَ خيرَ الجزاء؛ لأجلِ حفظي، والمولى المؤلِّفُ لمَّا ألَّفها سَبَقًا سَبَقًا، وكنتُ أجري في ميدانِ حفظِهِ طَلَقًَا طَلَقًَا، حتى اتَّفقَ اتمامُ تأليفِهِ مع اتمامِ حفظي. انتهى.
ومثله قال في ديباجة (( مختصر الوقاية ) )المسمَّاة بـ (( النقاية ) ) (1) .
ولم يكتف صدر الشريعة على حفظه (( الوقاية ) )فحسب، بل كان ذا اهتمام كبير بتعلّم دقائق العلم، والوقوف على نكاته ولا سيما من جدِّه حتى قال الكفوي (2) عنه: كان ذا عناية بتقييد نفائس جدِّه وجمع فوائده. انتهى. ولاحظت ذلك منه بوضوح في شرحه على (( الوقاية ) )إذ في بعض المسائل يعلِّق، مرجعًا ذلك إلى جدِّه، كما سيأتي في موضعه.
قال الكفوي (3) عن نشأته: نشأ في حجر الفضل ونال العلى، وحمل على أكتاف فحول الفقهاء وأسود العلماء، كفلَ به وربَّاه جدُّه، وعلَّمه في صباه، سعد جدّه وأنجح جده حتى حاز قصب السبق في الفروع والأصول، وكان فارس ميدانه في المعقول والمنقول، أخذ العلم عن جدِّه الإمام الفاضل. انتهى.
ومن أجداده الذين يفخر بهم علماء المذهب الحنفي، وقد ترجموا لهم وجعلوهم في طبقات فقهائهم؛ لِمَا كانوا عليهم من الاعتماد في الفروع والأصول:
الأول
جدُّه الفاسد، مؤلِّف (( الوقاية ) )،ومن تعلَّم ودرَّس عليه:محمود بن أحمد بن عبيد الله
(1) النقاية )) (ص3) .
(2) في (( كتائب أعلام الأخيار ) ) (ق287/أ) .
(3) في (( كتائب أعلام الأخيار ) ) (ق287/أ) .