الصفحة 30 من 77

وممَّن تفقَّه ودرس وأجيز بجميع مقروءات ومسموعات صدر الشريعة حافظ الحقِّ والدين أبو طاهر محمّد بن محمّد بن الحسن بن عليّ الطاّهري، قال الكفوي (1) : كان زبدة أرباب الفتوى وبقيّة أعلام الهدى، عارف أسرار الطريقة، كاشف رموز الحقيقة، فقيهًا أصوليًا محدّثًا مفسّرًا، أخذ عن صدر الشريعة، ووقع له الإجازة منه في ذي القعدة سنة خمس وأربعين وسبعمئة في بخارا، وأجاز أبو طاهر في آواخر شعبان سنة ستّ وسبعين وسبعمئة لخواجه بارسا محمد بن محمد بن محمود الحافظي (2) صاحب (( فصل الخطاب ) )، وكان خواجه بارسا في هذه السنة ابن عشرين، وأخذ عن خواجه بارسا العالم العامل والفاضل الكامل المولى إلياس بن يحيى بن حمزة الرومي، قال طاشكبرى زاده (3) عنه: كان مدرسًا وقاضيًا ومفتيًا بمرزيفون، وذلك يوم الجمعة الحادي والعشرين من شعبان المعظَّم سنة إحدى وعشرين وثمانمئة ببخارا. انتهى.

المبحث الثامن

بلغ رحمه الله ما بلغ من المنْزلة العالية في العلوم، وأتقن الفنون؛ لِمَا أعطاه الله تعالى من الذهن الثاقب والملكة القويّة؛ ولما وجدَ من الاعتناء به من قبل جدِّه صاحب (( الوقاية ) )، فكان مرجعًا للعلماء، وكتبه محطّ أنظار الفقهاء، فسارت بها الركبان إلى كلِّ مكان.

ولم تختص مؤلفاته بعلم من العلوم فحسب، بل شملت أمَّهات فنون زمانه، والعلوم التي تدرس في أوانه، وكلٌّ من كتبه معتمد في فنِّه، والمعوَّل عليه في تحقيق مسائله، حتى قال اللَّكنوي (4) عنها: كلُّ تصانيف صدر الشريعة مقبولة عند العلماء، معتبرة عند الفقهاء. انتهى.

وهذا القبول الذي لقيته كتبه في مختلف العلوم يرجعُ إلى أمرين:

(1) في (( كتائب أعلام الأخيار ) ) (ق308/ب-309/أ) . وينظر: (( الفوائد ) ) (ص307) . (( الشقائق ) ) (ص64) .

(2) المتوفى بالمدينة الطيّبة سنة (822هـ) . ينظر: (( مقدمة عمدة الرعاية ) ) (1: 19) .

(3) في (( الشقائق النعمانية ) ) (ص64) .

(4) في (( الفوائد ) ) (ص189) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت