الصفحة 29 من 77

يحكى أن العلامة قطب الدين الرازي (1) أراد أن يجتمع مع صدر الشريعة ويتباحث معه، فأرسل إليه أوّلًا من تلامذته مولانا مبارك شاه ـ وكان من غلمان الرازي، ربَّاه صغيرًا وعلَّمه كبيرًا، وتبنَّاه، فصار مشهورًا في الآفاق ـ ليتعرف الحال، فحضر مبارك شاه درس صدر الشريعة، وهو يومئذ بهرات، والعلامة بالرَّيّ، فوجده يدرس كتاب (( الإشارات ) )لابن سينا (2) ، ولا يتابع فيه المصنِّف ولا واحدًا من شارحيه: الإمام (3) والطوسي (4) ، فكتب مبارك شاه إلى مولاه العلامة أن الرجل نارٌ وقَّادة، والإقدام ربَّما يورث الملام، فعمل العلامة برأيه، وقبل نصحه ولم يتجاسر على ما قصده. انتهى.

(1) وهو محمد بن محمد الرازيّ، أبو عبد الله، قطب الدين، المعروف بالقطب التحتاني، قال ابن السبكي: كان إمامًا في المنطق والحكمة، عالمًا بالتفسير والمعاني والبيان، مشاركًا في النحو يتوقّد ذكاءً، له: (( الرسالة القطبية ) )، ورسالة في التصور والتصديق، و (( شرح المطالع ) )، و (( شرح الشمسية ) )، و (( شرح الإشارات ) (ت766هـ) . ينظر: (( مفتاح السعادة ) ) (1: 275) . (( التعليقات السنية ) ) (ص212) .

(2) وهو الحسين بن عبد الله بن الحسن البلخي البخاري، ويقلب بالشيخ الرئيس، أبو علي، الشهير بابن سينا، له: (( القانون في الطب ) )، و (( الموجز الكبير في المنطق ) )، و (( لسان العرب في اللغة ) (370-428هـ) . ينظر: (( الكشف ) ) (1: 94) .

(3) وهو محمد بن عمر بن الحسن التيمي البكري الرازي، أبو عبد الله، فخر الدين، له: تفسير القرآن المسمَّى (( مفاتيح الغيب ) )، و (( لوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات ) )، و (( أسرار التنْزيل ) (544-606هـ) . ينظر: (( وفيات ) ) (4: 248) . (( النجوم الزاهرة ) ) (6: 197-198) .

(4) وهو محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، نصير الدين، له: (( حواش على كليات القانون ) )، و (( أساس الاقتباس ) )، و (( قواعد العقائد ) (597-672هـ) . ينظر: (( الكشف ) ) (1: 95) . (( معجم المؤلفين ) ) (3: 636-637) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت