الصفحة 8 من 77

ثمَّ أعيد بناؤها على يد أوكيدى خان، وهو الابن الثالث لجنكيز خان وولي عهده، جلس على العرش بعد أبيه سنة (624هـ) ، وفي سنة (636هـ) ثار الشعب ضد المغول وطبقة الملاك، ولكن هذه الثورة أخمدت، وفي سنة (671هـ) فتح مغول فارس بخارا وظلّوا يعملون فيها السلب والنهب سبعةَ أيّام متواصلة، فدبّ فيها الخراب وتمّ تخريبها بعد ذلك بثلاثة أعوام على يدي الأميرين جوبه وقان، وهما من الأتراك الجغتاي، وظلّت سبعة أعوام لا تدب فيها نسمة، وفي عام (682هـ) أعاد تعميرها الأمير قيدومسعود بك وجلب إليها السكان، وفي (716هـ) أغار عليها مغول فارس مرّة أخرى وأخرجوا أكثر أهلها وأسكنوهم إقليم جيحون مرغمين (1) .

هذا الاضطراب الذي مرّت به بُخارا، وتغيّر أحوال أهلها كما وصف ابن بطوطة أدَّى إلى خروج عائلة المحبوبي منها إلى كِرمان إذ توفِّي بها جدَّي صدر الشريعة كما سيأتي، وعليه تكون نشأة صدر الشريعة في كِرمان. والله أعلم.

وسيأتي معنا نصوص تدلُّ على أنّ مكان إقامة صدر الشريعة كان في هرات، ولكنّه كان رغم ذلك على اتصال ببخارا فيذهبُ إليها؛ إذ هي موطن الآباء والأجداد، وكانت وفاته فيها على ما سيأتي.

وهرات في القرن الثامن على ما قال ابن بطوطة: أكبرُ المدن العامرة بخُراسان، ومدن خُراسان العظيمة أربع: ثنتان عامرتان، وهما: هرات ونيسابور، وثنتان خربتان وهما: بلخ ومرو، ومدينة هرات كبيرة عظيمة كثيرة العمارة ولأهلها صلاح وعفاف وديانة، وهم على مذهب الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وبلدهم طاهر من الفساد. انتهى (2) .

(1) ينظر: (( مقدمة تاريخ بخارا ) ) (ص11) . و (( علماء النظاميات ) ) (ص115-116) .

(2) من (( رحلة ابن بطوطة ) ) (1: 245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت